{فَلَوْلَا كَانَ مِنْ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُوْلُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنْ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ}
3 ـ الناهون عن الفساد في الأرض قليلون:
معنى القرون يعني الأُمَم، وليس معنى هذا أنَ ليس في الأرض أُناسٌ يَدعون إلى المعروف، ويَنْهون عن المنكر، ولكنَّهم قِلَّة، وعددهم لا يكفي، قال تعالى:
{إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ}
لِضَعف الدَعوة إلى الله عز وجل، وضَعف الأمر بالمعروف، والنَّهي عن المنكر، أنْ يقول الإنسان: ما لي وله، عليَّ بِنَفسي! من يقول ذلك فليس بِمُسلِم، ومن لم يهْتمّ بِأمْر المسلمين فليس منهم، يجب أنْ تهتمَّ بِهم وتهْتمَّ بِقَضاياهم، أنْ تهتمَّ بِما يُسْعِدهم، ولما يسقيهم، وهذه هي علامة المؤمن، قال تعالى:
{فَلَوْلَا كَانَ مِنْ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُوْلُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنْ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ}
4 ـ الظالم يتبع ترف الدنيا ومتاعها:
ما أُتْرِفوا فيه بِمَعنى أنَّ هذه الدنيا التي ملكَت قلوبهم، غرِقوا في نعيمها واتَّبعوها، وجعلوها هادِيًا لهم، وجعلوها إمامًا وقبْلةً، في كلمة اتَّبعوها معنى دقيق، قال تعالى:
{وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ}
همُّه الأوَّل والأخير بيْتٌ فخْم، وزوْجةٌ جميلة، وسيَّارة كبيرة، ودَخْلٌ غير محدود وبيتٌ في مكانٍ جميل، منتزهٌ في الصَّيْف، وأنْ يعْلُوَ في نظر الناس ويتيه عليهم، قال تعالى:
{وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ}