فهرس الكتاب

الصفحة 8980 من 22028

لولا أداة حظّ؛ أيْ حبَّذَا، لو كان فيكم أيُّها الناس أُناسٌ يأمرون بالمعروف، وينْهَوْن عن المنكر، والفساد في الأرض، فسادُ ذات البَيْن هي الحالقة، لا أقول: حالقة الشَّعر، ولكن أقول حالقة الدِّين! أن تُفْسِدَ العلاقة فيما بينك وبين الله بالمعاصي، وأن تُفسِد العلاقة فيما بينك وبين الناس بالإساءة، وأن تُفسِد العلاقة فيما بينك وبين عقلك بالتَّعطيش، وأن تُفسِد العلاقة فيما بينك وبين نفسك بالظُّلْم، هذه العلاقات إذا فسَدَت لم يبْقَ للحياة معنى، وتبقى الحياة حياةً حيَوانِيَّة طعامٌ وشراب، ثمَ موت زُؤام، ولكنَّ العلاقات إذا صلحَت؛ إذا صَلَحَت علاقتك بالله عز وجل، سَعِدْتَ بالقُرْب منه، وإذا صلحَتْ علاقتك بالناس سَعِدْتَ بهم وسَعِدوا بك، وإذا صَلَحتْ علاقتك بِزَوجتك سَعِدتَ بها وسَعِدت بك، إذا صلحَت علاقتك بأولادك هَدَيْتَهم إلى طريق الحق فإيَّاكم وفسادَ ذاتِ البَيْن فإنَها الحالقة، لا أقول: حالقة الشَّعر، ولكن أقول: حالقة الدِّين! فالغيبة تفْسِدُ العلاقة بين الناس، النَّميمة تُفْسِدُ هذه العلاقة، وحبّ الظُّهور والاسْتِعلاء يُفْسِدُ هذه العلاقة، وأن تخرج على الناس بِأبهى زينة لِتَزْرعَ في قلبهم حبّ الدنيا، وتجعلهم في صَغارٍ أمامك؛ هذا إفساد في الأرض، لذلك قال تعالى:

{فَلَوْلَا كَانَ مِنْ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُوْلُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنْ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ}

(سورة هود)

2 ـ النهي عن الفساد يُبعِد عقاب الله:

لو كان في الأمم السابقة أُناسٌ ينْهَون عن الفساد في الأرض لما أهْلكَهم الله سبحانه وتعالى، والدليل أنَّه ما دام في الأمَّة مُصْلِحون، وما دام في الأمّة دعاة إلى الله تعالى، وما دام في الأمّة أُناسٌ يَنْهَون عن الفساد فالله سبحانه وتعالى لا يُهْلِكُهم، قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت