بالمناسبة أيها الأخوة كلما اتضح الأمر ضعفت فيه قيمة العبودية، وكلما غمُض الأمر ارتقت فيه قيمة العبودية، فإذا قال أب لابنه: نظف أسنانك، إنها قوام وجهك وابتسامتك، وأسنانك الطبيعية لا يعدلها شيء. فهذا الأمر واضح جدًا، يا بني لا تتأخر عن عملك يصغر حجمك، تُلام وتوبخ، أعطى الأب ابنه آلاف الأوامر كلها منطقية ومعقولة، لكن قال أب لابنه مرة: لا تأكل معنا، والابن جائع والطعام لذيذ، وطعام والده طعام طيب، والطعام لوالده والابن ابن، وهو جائع، فلثقة هذا الابن بأبيه المطلقة قال له: سمعًا وطاعةً يا أبي، حاضر. هذا دليل الثقة.
ألا يحق لله عزَّ وجل ـ في التعبير الدارج ـ أن يسوق لك شيئًا أو أن يعطيك أمرًا وأنت لا تفهم حكمته؟ أنت مستقيم وطاهر ولكن حصلت مشكلة، اقبلها من الله، فهذه المصيبة مصيبة العبودية لله عزَّ وجل، أيعقل أن يُعذب النبي في الطائف، وأن يُسخر منه، ويُكذَّب؟ وقيل: إنه ضُرب، قال:
(( أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة أن يحل بي غضبك، أو ينزل بي سخطك لك العتبى حتى ترضى ) )
[رواه ابن هشام في السيرة النبوية عن ابن إسحاق]
أنت لن تكون عبدًا لله عزَّ وجل إلا إذا رضيت بقضاء الله وقدره، وقد كان رجل يطوف حول الكعبة وهو يدعو: يا رب هل أنت راضٍ عني؟ كان وراءه الإمام الشافعي فقال له: يا هذا هل أنت راضٍ عن الله حتى يرضى عنك؟ قال: يا سبحان الله كيف أرضى عن الله وأنا أتمنى رضاه! قال: إذا كان سرورك بالنقمة كسرورك بالنعمة فقد رضيت عن الله.
أي أن بطولتك أن ترضى عن الله وأنت بالفقر أو بالمرض لا سمح الله، وقد حدث مشكلة، فهذه المشكلة هي امتحان، فإنسان يحضر مجالس علم من عشرين سنة مات ابنه فترك الصلاة، لم يرض عن الله، لكن العظمة أن تكون في المصيبة وأنت راضٍ عن الله: يا رب لك الحمد.
مرتبة الصبر هي أعلى المراتب: