لي صديق توفي رحمه الله، أصيب بمرض عضال سنتين، تقول زوجته: والله ما سمعت منه إلا يا رب لك الحمد على ما ابتليت. وتوفي على هذا الحال، فمرتبة الصبر لا تعدِلها مرتبة.
{إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ}
(سورة الزمر)
هنا:
{وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى (125) }
المعنى العميق اتخذ من هذا النبي قدوةً لك، واجعله قدوةً لك بإخلاصه وتوحيده:
{وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا (81) }
(سورة الأنعام)
هذا كلام سيدنا إبراهيم، كان موحدًا، كان مخلصًا، كان له عمل طيب وشاق، بنى البيت الحرام وصبر على حكم الله:
{وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ (48) }
(سورة الطور)
إن أردت أن تصل إلى الله فاجعل من خصائص النبي إبراهيم عليه السلام سببًا إلى الله:
توكل سيدنا إبراهيم توكلًا مطلقًا، عندما يسافر الإنسان يهيئ في البيت كل شيء، وكل ما لذ وطاب موجود، والهاتف موجود، والأعوان موجودون، ويقول: يا رب توكلت عليك. هذا جيِّد، ولكن سيدنا إبراهيم أُمر أن يضع زوجته وابنه في وادٍ غير ذي زرع. قالت: يا إبراهيم إلى من تدعنا؟ ألله أمرك بهذا؟ قال: نعم. قالت: إذًا فلن ينسانا. هل لديك إمكانية أن تضع زوجة وابنًا في العراء لا ماء ولا طعام ولا شراب ولا نبات ولا ظل، وتمشي؟ إلى أين أنت ذاهب، توكل إبراهيم عليه الصلاة والسلام التوكل المطلق، وعبد الله العبادة المطلقة، فإن أردت أن تصل إلى الله فاجعل من هذا النبي الكريم، ومن إخلاصه، وأعماله، وتوكله، وتعبُّده، وصدقه طريقًا إليه.
فكر سيدنا إبراهيم في الكون، فرأى النجم أولًا فلما أفل قال: لا أحب الآفلين. ورأى القمر بازغًا فقال: هذا ربي. ورأى الشمس، ثم قال: