فهذا الإخلاص هو أحد خصائص هذا النبي الكريم، تتخذ من الإخلاص سبب اتصالٍ لك بالله عزَّ وجل، بنى البيت، فبناؤه للبيت عمل شاق يبتغي به وجه الله، فاجعل من عملك الصالح سببًا لاتصالك بالله عزَّ وجل، سيدنا إبراهيم عبد الله عبادة مطلقة، فأكثر الأوامر معقولة، إذا قال لك الله عزَّ وجل: اصدق، فالصدق لمصلحتك، وكن أمينًا وعفيفًا ومتقنًا، فكل أمر إلهي يعود نفعه عليك بشكلٍ واضح، إلا أن يقول الله لإنسان: اذبح ابنك وابنه نبي. هذه غير واضحة، وغير مقبولة، ولا تنسجم لا مع الرحمة، ولا مع العدل، ولا مع المنطق، لكن هذا النبي الكريم تلقى هذا الأمر بالانقياد لثقته المطلقة بحكمة الله.
{يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ (102) }
(سورة الصافات.)
مما يدعو إلى الإعجاب بهذا الأب العظيم، النبي الكريم، أبو الأنبياء، المستسلم لأمر الله، والذي لا يقل عن هذا إعجابًا قول ابنه:
{فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (102) }
(سورة الصافات.)
الله عزَّ وجل يقول لك: اصدق، فلا تصدق، كن أمينًا، لا تكون كذلك، صل. أمره بذبح ابنه وهذه أعلى درجة في العبودية.
لن يكون الإنسان عبدًا لله عزَّ وجل إلا إذا رضي بقضاء الله وقدره: