من الصعب أن تصل إلى إثبات عدالة الله بعقلك إلا في حالة واحدةً مستحيلة: أن يكون لك علمٌ كعلم الله، وهذا مستحيل، أما حينما لا تملك علمًا كعلم الله ينبغي أن تعلم أن الله عادل. ففي قصة سيدنا موسى مع الخضر شواهد على ذلك، فهذه السفينة التي خُرقت ظلمًا، خرقت لتنجو من المُصادرة، وهذا الجدار الذي بُني مجانًا بما يبدو أنه حُمق، لكنه بني ليحفظ ثروة طفل يتيمٍ كان أبوه صالحًا، وهذا الطفل الذي قُتل مبكِّرًا قتل ليرحم الله أبويه لأنه سيكون شقيًا، فالأب يشقى بشقاء ابنه، الله عزَّ وجل علمك أن هناك شيئًا ظاهرًا وشيئًا باطنًا، نعم الله عزَّ وجل طائفتان؛ طائفةٌ من النعم الظاهرة وطائفةٌ من النعم الباطنة وهي المصائب.
{وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى (125) }
طبعًا هذه الآية تفهم فهمًا بسيطًا أن سيدنا إبراهيم صلى في هذا المكان فصلوا أنتم في هذا المكان، تجد في الحج ازدحامًا غير معقول، أثناء الطواف المنسجم، لأن أُناسًا يصرون على أن يصلوا في مقام سيدنا إبراهيم، مما يعرقل السير، ويؤذي المسلمين إيذاءً شديدًا، مع أن كل مسلمٍ يحج بيت الله الحرام أو يعتمر في هذا البيت، بإمكانه أن يصلي هاتين الركعتين في أي مكانٍ من الحرم، ولكن عدم التفقُّه في الدين جعله يزعج هؤلاء المسلمين، المعنى الأبعد:
{وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى (125) }
بماذا قام إبراهيم؟ قام بالإخلاص، اجعل من الإخلاص سببًا لاتصالك بالله.
الإخلاص هو أحد خصائص النبي إبراهيم عليه السلام:
ماذا فعل سيدنا إبراهيم؟ بنى البيت، اجعل من عملك ..
{وَجَّهْتُ وَجْهِي لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا (79) }
(سورة الأنعام)
وقال:
{قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}
(سورة الأنعام الآية: 162.)