أيْ النَّفس بِبُعْدها عن الله عز وجل قد تتحمَّل السيّئات، وقد تُحِبّ ذاتها وقد تُصْبحُ أنانيَّة، وقد تصبحُ جبانةً، وحريصةً، وقد ترضى أن تُقيم غِناها على فقْر الآخرين، ومجدها على أنقاض الآخرين، هذا كلّه في حالات البُعْد عن الله عز وجل، ولكن حالة القُرْب تعني مكارِم الأخلاق، فإنَّ الحسنات يُذْهِبْن السيئات، فعَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( اتَّقِ اللَّهِ حَيْثُمَا كُنْتَ، وَأَتْبِعْ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ ) ).
[الترمذي]
4 ـ لابد من إتباع السيئة بالحسنة:
أحيانًا يقعُ المؤمن في مخالفة فَتَزِلَّ قدمهُ، قد يسْبقُه لِسانه، وقد يثور ثورةً نفْسِيَّة، وقد يغْضب، وينطق بِكَلمةٍ قاسيَة، وقد تخونهُ عَيْنُه فتَسْترٌ النَّظَر إلى امرأة، وقد يقعُ في بعض المخالفات، هذه سيِّئات؛ ما الحلّ؟ إنَّ الحسنات يذهبن السيّئات! بادِرْ إلى عملٍ طيِّب، وبادِر إلى صدقةٍ وبادِر إلى خِدْمة، وإلى صدقةٍ تطفئ بها غضب الربّ، لأن صدقة السر تطفئ غضب الربّ، بادروا إلى الصَّدَقة فإنَّ البلاء لا يتخطَّاها، الله سبحانه وتعالى يُسْترضى، لأنَّه رحيم، فمَن بدرَت منه بادرة سيئة، ووقعَ في غفلةٍ، من خانتْهُ عَيْنُه أو أذُنه، ومن سبقهُ لِسانُه إلى كلمة قاسِيَة؛ هذه كلّها سيئات:
{إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ}
لو أسأْتَ إلى إنسانٍ، ثمَّ قدَّمْت له هَدِيَّة، وكما قال عليه الصلاة والسلام:
(( تَهَادَوْا فَإِنَّ الْهَدِيَّةَ تُذْهِبُ وَحَرَ الصَّدْرِ ) ).
[الترمذي عن أبي هريرة]
وقال عليه الصلاة والسلام:
(( تَهَادَوْا تَحَابُّوا ) ).
[البيهقي والطبراني عن أبي هريرة]