إنْ قيل لك: فلان فعلَ كذا وكذا، وأخذ مبلغًا كبيرًا من المال من غير وجْه حقّ، فقلْتُ: والله قد أفلح!! هذه الكلمة تجعلكَ شريكًا له، لا تسْكنوا إليهم، ولا تطْمئِنُّوا لهم، لا تُداهِنوهم ولا تُعاوِنوهم، ولا تمْدحوهم، ولا ترْضَوا عن أعمالهم، ولا تودُّوهم، ولا تقيموا معهم علاقة حميمة، لا تسْهر معهم إلى منتصف الليل، ولا تذهب معهم إلى النّزهة، السَّهْرة والنّزهة والحفلة تدلّ على العلاقة الحميمة، ولا تليق هذه العلاقة لِغَير المؤمن، فلا ترْكنوا بِمَعنى لا تُطيعوهم، ولا ترْكنوا بِمَعنى لا تميلوا إليهم، ولا تنْحطُّوا في هواهم، هم في الحضيض، وهم في حفْرةٍ ما لها من قرار، قَذِرون، لا تنْحطّوا إلى قذارتِهم، ولا تنْحطّوا إلى دناءَتِهم، ولا تنْحطُّوا إلى أنانِيَتِهم، لا تنْحطّوا إلى ضيقِ أُفقهم، لا تنحطّوا إلى شهواتهم، ولا تنقطِعوا إليهم تلتفِتون إليهم، وتعرضون عن المؤمنين، لا تُصاحِبوهم، ولا تُجالسوهم، ولا تزورهم، ولا تتشبَّهوا بهم.
لك قريب درس بأوروبا، وعاد إلى البلد، وأقام حفلًا مختلطا!! بعدها عيد زواجه، وبعدها عيد ميلاد ابنه! لا تتشبَّهوا بهم، فهذه عادات ليْسَتْ للمسلمين، وما أنزل الله بها من سلطان.
جاء الصَّديق في غِياب الزَوْج فاسْتَقْبلتهُ الزَّوجة، ويقول لك: هذا تحضَّر ورقيّ!! إيَّاك أن تقلِّدهُ، أُقيمتْ حفلة عرْسٍ مختلطة، إذا قلَّدتموهم وتشبَّهْتم بهم، حتى إذا لبِسْتم أزياءهم، وسيّدنا عمر نهى عن لبْسَتَين؛ لبْسةٍ مَشْهورة، وعن لبسة مهْجورة، فهذا المؤمن الذي يرْتدي أحْدث صرعات الأزياء هو ليس مؤمنًا، هذا تقليد كبير، لا تمُدُّوا أعينكم إلى ما عندهم، ما هذا البيت؟ ما هذه الحديقة؟ وما هذه المزرعة؟ وما هذا البستان؟ ما هذه السيارة؟ قال تعالى:
{تَلْفَحُ وُجُوهَهُمْ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ (104) }