فهرس الكتاب

الصفحة 8965 من 22028

الأمر إذا وُجِّهَ إلى من يُطَبِّقُه فالمعنى المداومة عليه، وإذا وُجِّه لِمَن لا يُطَبِّقُه، فالمعنى أن يفْعَلَهُ، فإن قلتَ للكَسُول: ادْرُسْ، معنى اُدْرُس أيْ اُدْرُسْ حقيقة، أما إذا قلت للمُجْتَهِد: ادْرُس فَمَعنى ذلك داوِم على اِجْتِهادك، فإذا أمرَنا الله عز وجل بالاستِقامة، وكُنَا مستقيمين فالأمر ينصبّ إلى المداومة عليها.

نعود إلى: ولا ترْكَنوا، العلماء لهم في هذه الكلمة تفسيرات كثيرة جدًّا من تعريف الرُّكون إلى الظالم الميْلُ اليسير له، لك صديق في العمل ولك جار، ولك قريب ظالمٌ لِنَفسِهِ، وقد يشْربُ أحيانًا، إذا ركَنْتَ إليه ومِلْتَ إليه ودعاك إلى غذاءٍ ثمين، ودعاك إلى نزْهة، أو قدَّم لك هدِيَّة رَكَنْتَ إليه، ومِلْتَ إليه مَيْلًا يسيرًا، ما الذي يحْصل؟ تمسّنا النار! كيف؟ بعد قليل! أما الآن، ما معنى لا تركنوا؟ العلماء قالوا: ولا تسْكُنوا، ولا تسْتَنِدوا، ولا تعتمِدُوا على هؤلاء، قال تعالى:

{وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ (23) }

(سورة التوبة)

إذا ركَنْتَ إليهم، وطاب لك العيش معهم، وإذا اسْتَمْرأْتَ نمَطَ معيشتِه فأنت منهم، قال تعالى:

{وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (51) }

(سورة المائدة)

هذا هو المعنى الأوّل؛ لا تسْكنوا إليهم.

المعنى الثاني:

لا تطْمَئِنُّوا لهم، قال تعالى:

{إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ (14) }

(سورة فاطر)

المعنى الثالث:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت