فهرس الكتاب

الصفحة 8963 من 22028

فَظُلْمُ النَّفْس أنْ تحْرِمَها الخَير، فكلّ من يُبْعدُ نفسه عن الله سبحانه وتعالى، وكلّ من يُبقي نفسَهُ جاهِلَةً، وكلّ من يصرفُ عن طريق الحق، وكلّ مَن يُديرُ ظَهْرهُ للدِّين، وكلّ من يعْصي الله حتى يبْتَعِدَ عنه، هذا أشدّ أنواع الظلاّم، وهذا الذي ظلمَ نفسه، فإذا ظلَم نفسه، فَمِن باب أولى أن يظلم غيره، لذلك ترى الزَّوْج الذي لا يُصَلِّي كثيرًا ما يظلمُ زوجته، هذا حرمَ نفسهُ الخير، فَحِرْمان الخير حملهُ على أن يَحمِلَ مَن حوله الخَير.

فكلمَة ظالم تبدأ بالذي يُفْرط أو يُفَرِّط على نفسه، فَيُوصِلَها إلى الشقاء في الدنيا أو الآخرة، هذه بِداية الظُلم، وينتهي الظُّلْم بأن يبْنِيَ الإنسان مَجْدهُ على أنقاض الآخرين، أو يَبْنِيَ غِناه على فقْرِه، أو حياته على موتهم، أو أن يبْنِيَ أمْنَهُ على خوْفِهم، ما مِن كلمةٍ أوسع في العلاقات الاجْتِماعِيَّة من كلمة الظُلْم، أنْ تضَعَ الشيء في غير موضِعِه، وأن تضَع الجَوْهرة في المطبخ؛ هذا ظُلْمٌ لها!

أن تستخدم شيئًا ثمينًا لِمُهِمَّة تافِهَة هذا أحدُ أنواع الظّلْم، لذلك الظُّلْم أنْ تضَعَ الشيء في غير موضِعِه، ربّنا سبحانه وتعالى لم يقل: ولا تركنوا إلى الظالمين!

2 ـ الظلم بين الكثرة والقلة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت