ماذا بقيَ عليك؟ بقي عليك التَّّحرّّك إلى الله عز وجل، ما الذي يحملك إلى الله عز وجل؟ عملك الصالح، فالاستقامة تمهيد للطريق، والعمل الصالح دَفْعٌ لك على هذه الطريق فكأنَّ الدِّين يقوم على الاسْتِقامة والعمل الصالح، بالاستقامة تُنظِّف الطريق، وبالعمل الصالح تندفع إلى الطريق، الذي يدْفعُك أو الذي يرفعُك أو الذي يوصِلُك هو عملك الصالح، قال تعالى:
{وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (19) }
(سورة الأحقاف)
قال تعالى:
{فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ}
اسْتَقِم كي تُزيحَ العقبات اسْتَقِم كي تهْتك الحُجُب، اسْتَقِم كي تَصِحَّ الوِجْهة، واسْتَقِم كي يكون الطريق إلى الله سالكًا، وإذا أردْت أن يكون الطريق إلى الله سالكًا فاسْتقِم، وإذا أردْت أن يكون الطريق إلى الله سالكًا بِصُعوبة فَبَعْضُ المخالفات تجعلهُ سالكًا بِصُعوبة، إذا أردْت أن يكون الطريق مَسْدودًا فارْتَكِب بعض المعاصي، فيصبحُ الطريق مَسْدودًا إلى الله عز وجل، فلا ينْفعُ الحج، ولا تنفعُ الزكاة، ولا ينفعُ الصّيام، ولا تنفع الصلاة.
5 ـ لن تُحْصوا خَيْرات الاستقامة:
والاستقامة عَيْنُ الكرامة، قال النبي عليه الصلاة والسلام:
(( ابْنَ عمر، دِينَكَ دينَكَ، إنَّه لحمكَ ودَمُكَ، خُذْ عن الذين اسْتقاموا، ولا تأخذ عن الذين مالوا ) ).
[ابن عدي]
إنَّ هذا العِلْم دين فانْظُروا عمَّن تأخذون دينكم.
وعَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا ) ).
[ابن ماجه]
أيْ لن تُحْصوا الخَيْرات التي سوف تأتيكم من الاستقامة، قال تعالى:
{بَلْ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنْ الشَّاكِرِينَ (66) }
(سورة الزمر)
قال تعالى: