{وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ (54) }
(سورة التوبة)
لا يُجْدي شيءٌ ما دامتْ الاستقامة مُعَطَّلة، لذلك المشكلة الكبرى في العالم الإسلامي أنَ العبادات متوافرة، وأنَّ المكتبة عامرة، وأنَّ الجوامع ممتلئة، وأنَّ الخطب رنَّانة، واجْتِماع المصلِّين صارخٌ جدًّا، ولكنَّ فقْدَ الاسْتِقامة جَعَل في طريق المسلمين إلى الله عَقَبات كؤُود، فلِذلك إذا أكْثرْتُ من ذِكْر الاستقامة فلأنّها أساس الدِّين، وسيّدنا عمر رضي الله عنه يقول: >.
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُفْيَانَ الثَّقَفِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا قَالَ:
(( يَا رَسُولَ اللَّهِ، مُرْنِي فِي الْإِسْلَامِ بِأَمْرٍ لَا أَسْأَلُ عَنْهُ أَحَدًا بَعْدَكَ، قَالَ: قُلْ: آمَنْتُ بِاللَّهِ، ثُمَّ اسْتَقِمْ، قَالَ: قُلْتُ: فَمَا أَتَّقِي فَأَوْمَأَ إِلَى لِسَانِهِ ) ).
[رواه أحمد]
إن لمْ ترْضَ أن تستقيم فاسْتَعِدَّ للبَلاء، أنت تطْلبُ من الله الكرامة، وهو يطلبُ منك الاستِقامة، فليس الوليّ الذي يطير في الهواء، فالطائر يطير في الهواء، وليس الوليّ الذي يمشي على وَجه الماء، ولكنَّ الوليّ كلّّ الوليّ هو الذي تجده عند الحلال والحرام، فأساس الدِين الاستقامة، ومِن دون استقامة لا شيءَ يُجدي، ولا شيء يرفع صاحبه، ولا شيءَ ينفعُ من دون أن تستقيم، لأنّك إذا اسْتقَمْتَ أزَحْتَ كلّ العقبات التي في طريقك إلى الله عز وجل، هذا معنًى دقيق.
4 ـ العمل الصالح دفعٌ إلى طريق الاستقامة: