{فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}
لذلك الآية التي تَلَتْ تلك الآية قوله تعالى:
{فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}
2 ـ الله يأمر نبيَّه والمؤمنين بالاستقامة:
فاستقم كما أمرت! الأمر للنبي عليه الصلاة والسلام أوَّلًا، ولأمَّتِهِ ثانيًا، والأمر هو الشَّرْع، والأمْرُ هو القرآن، هذا الكتاب الذي بين أيدينا، وهذا الشَّرْع الذي شرَّّفنا الله به هو الأمر.
وأما فاسْتَقِم؛ أيْ كُنْ على هذا الأمْر، فَمِن معاني كما: على، وكما تعلمون في الرياضيات أنَّه بين نقْطتَين لا يمرّ إلا مستقيمٌ واحد، فالاستقامة تعني التَّطابق التام مع أمْر الله سبحانه وتعالى.
3 ـ الاستقامة أساسُ الدِّين:
الحقيقة أنّ الاستقامة أخْطَرُ شيءٍ في الدِّين، ففي الدِّين صلاة وصِيام وفي الدِّين حجّ وزكاة، وفي الدِّين عِبادات أخرى، ولكنَّ الاستقامة أخْطرُ ما في الدِّين، لأنَّه إذا تصوَّرْنا أنَّ طريقًا إلى الله سبحانه وتعالى فكلّ مُخالفةٍ يرْتَكِبُها المسلِمُ إنَّما هي عقبةٌ كؤود في طريقه إلى الله سبحانه وتعالى، وحجْمُ هذه العقبة بِحَجْم معْصيَتِهِ، فَكُلَّما كَبُرَتْ معصِيَتُهُ كبرَت هذه العقبة، لذلك مَن كان لهُ معْصِيَةٌ أو مُخالفةٌ عن أمر الله، أو زَيْغٌ أو تجاوُز أو طُغيانٌ، فإنَّ عقبةً كَؤُود تَقِفُ في طريقه إلى الله سبحانه وتعالى، عندئذٍ لا يُجْدي مع المعصيَة شيئًا، لا تُجْدي صلاته، ومن لم تنْهَهُ صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يَزْدَدْ من الله إلا بُعْدًا، ولا يُجْدي الصِّيام، فمن لم يَدَعْ قَوْل الزُّور والعمل به فليس لله حاجةٌ في أن يدَعَ طعامه وشرابه، ولا تُجْديه الزَكاة، قال تعالى: