فهرس الكتاب

الصفحة 8952 من 22028

{وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى (129) }

(سورة طه)

3 ـ لولا كلمة من الله لكان لِزامًا إهْلاكهم:

لكان لِزامًا إهْلاكهم، لولا أنَّ الله سبحانه وتعالى خلقَهم ليُسْعِدَهم لأهْلكَهُم قبل اسْتِنْفاذ الفُرَص، فالله سبحانه وتعالى لا يُهْلكهم إلا بعد أن يسْتنفذ كلّ الفُرَص لِهِدايَتِهم، قال تعالى:

{وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى (129) }

(سورة طه)

وقال تعالى:

{وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (19) }

(سورة يونس)

وانتهى الأمر.

إذًا: هذه الكلمة التي ورَدَ ذِكْرها في القرآن كثيرًا؛ أنَّ عِلَّةَ الخَلْقِ إسْعادُ الخَلْق، أيْ سببُ الخَلْق إسْعادُهم، لذا ليس الهدف معاقبتهم، بل الهدف أن يهديهم، من هنا كان الحِلْم، ومن هنا كانت الرَّحمة، والمُطاولة، عبدي لو جئتني بِمِلء السماوات والأرض ذنوبًا غفرتها لك ولا أُبالي، ولو قال العبدُ: يا ربّ، وهو راكِع لقال الله: لبَّيْك، ولو قال العبْد: يا ربّ، وهو ساجد لقال الله: لبَّيْك، ولو قال العبد: يا ربّ وهو عاصٍ، لقال الله: لبَّيْك، ثمّ لبَّيْك، ثمَّ لبَّيْك!!

أتمنَّى أن تكون هذه الفكرة قد اتَّضَحَتْ لكم، فالهدف إسْعادُ الخَلْق، وليس الهَدَفُ أن يأخذهم على ذُنوبهم، وأن يأخذهم بِمَعاصيهِم، قال تعالى:

{وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى (129) }

(سورة طه)

لكان لِزامًا إهلاكهم، وقال تعالى:

{وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ}

(سورة هود)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت