فهرس الكتاب

الصفحة 8946 من 22028

ليس فقط من آمن، ولكن من كفر كذلك! إنَّ هذه الدنيا عَرَضٌ حاضر، يأكل منه البرّ والفاجر، فلْينظر ناظرٌ بِعَقلِه أنَّ الله أكْرمَ محمَّدًا أم أهانهُ حينما زوى عنه الدنيا، فإن قال: أهانه فقد كذب، وإن قال: أكرمه، فقد أهان غيره حينما أعطاه الدنيا، يا بنيّ، ما خير بعده النار بخير، وما شرّ بعده الجنة بِشَرّ، وكلّ نعيم دون الجنة محقور، وكلّ بلاء دون النار عافِيَة، لذلك إذا رأيْت الله يُتابِعُ نِعَمهُ عليك، وأنت تعصيهِ فاحْذَرْهُ! قال تعالى:

{فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هَؤُلَاءِ مَا يَعْبُدُونَ إِلَّا كَمَا يَعْبُدُ آبَاؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنقُوصٍ}

(سورة هود)

أوَّل معنى مُوَفُّوهم رزقهم، عبْدي لي عليك فريضة، ولك عليّ رزق فإذا خالفتني في فريضتي، لم أُخالفْك في رزقك.

المعنى الثاني: نصيبهم من العذاب:

وإنا لَمُوَفُّوهم نصيبهم من العذاب، أيْ كما عذَّبنا قوم عادٍ وثمود ولوط، هؤلاء العاصون المنحرِفون لا بدّ من أن يصيبهم مثل ما أصاب أسْلافهم، ولا مندوحة، مهما امْتدَّ بهم العُمر، ومهما طال بهم الأمد، ومهما اسْتَعْلَوا في الأرض، يقول الله عز وجل للنبي عليه الصلاة والسلام: هؤلاء كفار مكَّة، ولو رأيْتهم قد رسخوا في الأرض ولو رأيتَهُم يتمتَّعون بالأولاد والجاه والقوّة والسلطان، فلا بدّ من أن يُصيبهم ما أصاب أسْلافهم المكذِّبين، هذا المعنى الثاني.

المعنى الثالث: الوعْدُ والوعيد:

وإنا لمُوَفُّوهم نصيبهم غير منقوص؛ يعني الوعْدُ والوعيد، الشيء الذي وعد الله به لا بدّ من أن يقع، والشيء الذي توعَّد الله به لا بدّ من أن يقع، وهذا هو معنى هذه الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت