طالبٌ جاء إلى المدرسة ومعه باقة ورْد إلى معلِّمه، أثنى عليه، وأثنى على لطفِهِ، وعلى ذوْقِهِ، وعلى أدبِهِ وأخلاقه، في اليوم الثاني هذا الطالب الذي قدَّم هذه الهديّة لم يكتب الوظيفة، أَتَرَوْن أنَّ هذا المعلّم تقيّده هذه الهديّة عن معالجة هذا الطالب؟ لو أنَّ هذا المعلّم مقابل هذه الباقة تركهُ وشأنه طوال العام، كأنَّ هذه الباقة قيَدَتْ مشيئتهُ، وقيَّدَتْ خِبْرتهُ، وقيّدت رحمته ومعالجته!! لا، ولو أنَك قدَّمْتَ هذه الباقة، ففي اليوم الثاني إن لم تكتب الوظيفة فلا بدّ من التحذير والتَضييق، أَتُراكَ بِهذه الباقة تُعطِّلني، وتعطِل خِبرتي في التربية؟! وعلى هذا فقيسوا الآيات كلّها، ولكن هل يُعْقل أنَّ الذي دخل الجنّة يخرَجُ منها؟ لا والله والدليل قوله تعالى:
{وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا}
(سورة المائدة: من الآية 37)
فكيف نوفِّق بين هذه الآية قوله تعالى:
{عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ}
1 ـ عطاء الجنة غير مقطوع:
هذا العطاء الذي اسْتحقَه أهل الجنة لن يزول عنهم، ولن يقْطع، جذَّ بِمَعنى قطَعَ، عطاءً
غير مجذوذ، ففي الآية الأولى:
{فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (106) خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتْ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (107) وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتْ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ}
2 ـ الجنة ندخلها برحمة الله ونقتسمها بالأعمال: