فهرس الكتاب

الصفحة 894 من 22028

وما معنى يسبقونا؟ أي لا يمكن أن يفعل الكافر شيئًا ما أراداه الله، ولا يمكن أن يتفلَّت الكافر من عقاب الله، ولا يستطيع الكافر أن يسبق الله، لا بفعل شيءٍ ما أراده، ولا بالتفلَّت من عقاب الله، فإذا وجدت كافرًا يقصف ويدمِّر، فكيف تفسِّر ذلك؟ يجب أن تقول: إن خطة الله عزَّ وجل استوعبت خطة هذا الكافر، أي أن الله عزَّ وجل سمح له أن يفعل شيئًا لحكمةٍ أرادها، فقط، إن رأيت كافرًا يفعل كما يتوهِّم هو ما يريد، هو يفعل ما يريد الله، فالله عزَّ وجل وظف له جريمته، ووظف له شره، وقسوة قلبه في الخير المُطلق، لذلك الآية الكريمة:

{وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}

(سورة الأنعام.)

(( الظالم عدل الله في الأرض، ينتقم به ثم ينتقم منه ) )

[الطبراني في الأوسط عن جابر رضي الله عنه.]

والإنسان مخيَّر أن يفعل ما يشاء لكن لا على من يشاء هو بل على من يشاؤه الله، فالإنسان حينما يريد أن يأخذ مالًا بغير حق، يُسَلَّط على إنسانٍ يأخذ ماله لحكمةٍ أرادها الله.

مثل يوضح ذلك: أرادت امرأة غير ملتزمة أن تتوظف، فطُلِب منها شهادة صحية، فذهبت كي تصور صدرها، فإذا بالنتيجة أنها مصابةٌ بمرض السُل، بكت وأبكت، ويئست، إلى أن تابت إلى الله وتحجَّبت وصلَّت، ثم ذهب أخوها إلى المستشفى كي يتأكد من هذه النتيجة فإذا هي قد أعطيت خطأً لها، فخطأ الموظف وظَّفه الله لتوبة هذه المرأة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت