أتحب أن تكون معذبًا؟ أتحب أن يكون قلبك منخلعًا من الخوف؟ وأن تكون متشائمًا سوداوي المزاج، تخاف من كل شيء؟ سبيله الشرك، أتحب أن تكون آمنًا مطمئنًا واثقًا بالمستقبل، واثقًا من عطاء الله؟ إذا كان الله معك فمن عليك وإذا كان عليك فمن معك؟
حقيقة العبادة:
أخواننا الكرام، كلمة لعلها خطيرة: هذا الذي تعبده إن لم تره قادرًا على أن يحميك من كل شيء لا تعبده. يجب أن تعبد من يقدر أن يحميك من كل شيء، وهذه حقيقة العبادة، تعبد الله وتخاف غيره؟! تعبد الله وينخلع قلبك لتهديد إنسانٍ لا يقوى على نصرة نفسه، ولا على نفع نفسه ولا ضرها؟! هذا الذي تعبده ينبغي أن تثق أنه يحميك، الآمر ضامن.
{فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (81) الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (82) }
(سورة الأنعام)
أنت حينما تؤمن أن الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل، فما من شيء مخيف يتحرك إلا بأمر الله، ولا يوجد شيء يخيفك وهو طليق، ما معنى التوحيد؟ ما معنى عندها لا بها؟ كلمةٌ جامعةٌ مانعة قالها علماء التوحيد، أي لا يقع شيء إلا عند إرادة الله لا عند الشيء الفعَّال في الشيء. فالنار لا تحرق بذاتها، بل تحرق إذا أراد الله أن تحرق، والأفعى لا تلدغ بذاتها، تلدغ إذا أراد الله لها أن تلدغ، وكل شيءٍ ولو توهَّمت أن فيه قوةً فاعلة، فهذه القوة الفاعلة لا تفعل شيئًا إلا إذا أراد الله عزَّ وجل، أي لا يليق بالله عزَّ وجل أن يقع في ملكه ما لا يريد. والكافر يجب أن يعلم علم اليقين أنه لن يسبق الله، فما معنى:
{أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (4) }
(سورة العنكبوت)
لا يمكن أن يفعل الكافر شيئًا ما أراداه الله ولا أن يتفلَّت من عقاب الله: