المطر مثلًا ما ثبَّته الله، تأتي الأمطار في عامٍ غزيرة، وتنقطع في عام آخر، هذه بيَد الله لو تعمَّقْت في الأمور لوجدْت كلّ شيءٍ كالمطر، لكنْ شاءَتْ مشيئة الله أن تجعل نزول المطر متغيّرا، أما شروق الشمس فثابت، لكنّ شروق الشمس، هذه السنّة الثابتة ليْسَتْ بِطَبيعتها ثابتة، ولكن بِمَشيئة الله ثابتة وبِفَضْل الله وبِمِنَّة الله تعالى، وبِكَرم الله، فأنْ ترى أنَّ زوْجتك أنْجبَتْ مولودًا من البشر، هذه بفَضْل الله، ولو شاء الله لأنْجَبَتْ حيوانًا لكنّ الثبات يوحِي للناس أنَّ هذا شيئًا طبيعيًا، ثباتُ خواص الأشياء يوحي للناس أنّ هذا شيئًا طبيعيًا، وأنَّ السِّكين تقطعُ دائمًا هذا بِمَشيئة الله تعالى فالموضوع توحيدي دقيق، مشيئة الله سبحانه وتعالى لا يحدُّها شيء، ولا يُقَيِّدُها شيء، والأشياء كما هي عليها لا بِذاتها، بل بالله عز وجل، وهذا معنى قول الله تعالى:
{اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ}
(سورة البقرة: من الآية 255)
قيام الشيء بالله عز وجل، الكائنات الحيّة حياتها بيَدِ الله، هذه الشجرة من بثَّ فيها الحياة، وهذه البزرة تبقى خمسة سنوات، تزرعها في الأرض فتنبتْ؛ من بثَّ في رشيْمِها الحياة؟! الله عز وجل.
أما معنى كلمة القيُّوم فيعني أن الحديد قائمٌ بالله، خواصّهُ بِيَدِ الله، ولو شاء الله سبحانه وتعالى أن يسْلبَهُ خواصَّه لكان كالماء!! كلّ شيءٍ قائم بالله تعالى، وحيٌّ بالله تعالى، قال الله تعالى:
{اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ}
(سورة البقرة: من الآية 255)
قال تعالى:
{وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتْ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ}
2 ـ لا شيء يحدّ ِمَشيئة الله: