فهرس الكتاب

الصفحة 8935 من 22028

هنا استثناء، وهذه لها معنى دقيق، العلماء قالوا: الخلود في النار والجنة مُقيّد بِمَشيئة الله، حتى لا يقول الإنسان: أنا مستحقّ هذه الجنّة سوف أبقى فيها إلى الأبد! لا، هذا الفضل الإلهي مُقيّد بمَشيئة الله تعالى فالخلود في النار أو الجنّة مُقيّد بِمَشيئة الله، ومشيئة الله اقْتَضَتْ هذه السنّة، ولكنّ هذه السنّة لا تُقيِّد مشيئة الله، فهذا لا يُقال، فمثلًا: لو أراد الإنسان أن يُسافر فَعَلِمَ أنَّه إذا دفَعَ صدقَةً فالله سبحانه وتعالى يحْفظهُ في هذه السَّفْرة دفعَ صدَقَةً، وظنّ أنَّ العلاقة حَتْمِيَّة بين هذه الصَّدقة وسلامته في هذه السَفرة! وأنَّ هذا المبلغ الذي دفعَهُ وحْده يكفي لحِفْظه فاطْمأنَّ بهذه الصَّدقة واعْتزّ بها، واعتدّ بها، وظنّ أنَّه لن يُصيبهُ مكروه!! لا، مشيئة الله لا تقيّد بهذه الصَّدَقة، لا بدّ من أن تبقى مع الله في هذه السَّفْرة حتى يحفظك فإذا نسيته، وغفلْتَ عنه، ولو أنَّك دفعْت هذه الصَّدَقة قد تُعالجُ أثناء السَّفر من قِبَل الله عز وجل، المعنى دقيق جدًّا فمشيئة الله لا تُقيّد، لو أنَّ إنسانًا قال: أنا دفعْت هذه الصّدقة ولن يُصيبني مكروه، نقول له: لا، لن يُصيبكَ مكروه بِمَشيئة الله، وحِفْظ الله، هذه الصَّدقة سبب، وهذه الصَّدقة لا تخلق المُسبَّب، ولا وتخلق النتيجة، ولكنّها تُعبِّر عن رجائِكَ، وطلبك، وسؤالك لله عز وجل، فإذا صلى الإنسان، وقال: أنا أصلّي، وفعلَ الخير، وظنّ أنَّه فعلهُ من تِلْقاء ذاته، وأنَّه يستحقّ قطْعًا أن يُعَوِّض الله عليه أضعافًا كثيرة دون أن ينظر إلى فضْل الله عز وجل، وإلى توفيق الله، وإلى كرم الله عز وجل، وقعَ في نوعٍ من الشِّرك، مشيئة الله سبحانه وتعالى لا تُقيّد، ومن هذا القبيل قال عليه الصلاة والسلام:

(( وَاللَّهِ مَا أَدْرِى وَأَنَا رَسُولُ اللَّهِ مَاذَا يُفْعَلُ بِي ) ).

[البخاري]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت