2 ـ مشيئة الله نافذة في كل شيء:
الله سبحانه وتعالى له نِظام، مثلًا: لو اشترى رجلٌ حديدًا، وأشاد به بِناءً، يقول لك: أنا وضَعْتُ النِّسَب النِّظامية في الإسْمنْت، من جعل لهذا الحديد قوّة التَّماسك؟ الله سبحانه وتعالى، والذي أعطى قوّة الحديد التماسك قادِرٌ في كلّّ لحظة أن يسْلبَ الحديد خواصّه؛ ينْهارُ البناء! فإذا بقِيَ البناءُ متماسكًا فهذا بِمَشيئة الله، وليس بعيدًا عن مشيئته تعالى، الذي أعطى الحديد هذا الصّفات، وكذا الإسمنت قادِرٌ في كل لحظة أن يسْلب الحديد والإسمنت كلّ صفاته فإذا البناء في الأرض، ولكن شاءَتْ حكمة الله أن يثبِّت خواصّ الأشياء، وقلمَّا اقْتضَتْ مشيئتُهُ أن يُعَدِّل بعض الخواص، أن يجعل البحر طريقًا يبسًا جعله، كما فعلَ لِسَيّدنا موسى، وعلماء التوحيد يقولون: عندها لا بها! فالنار لا تُحْرق، ولكنّ مشيئة الله تعالى تجعلها تحرق، والسّكين لا تقطع، عند مشيئة الله لا بها، والأفعى لا تلدغ، ولكن عند مشيئة الله تلدغ، فالله سبحانه وتعالى أعطى لكل شيء خاصّة، فهناك مواد فيها فعاليّة، وهذه المواد لا تفعل فِعْلها إلا إذا شاء الله، فإذا لم يشأ لا تفعلُ فِعْلها، قد يأخذ المريض الدواء، ولا يشْفى، وقد يأخذ مريضٌ آخر هذا الدواء فيشْفى! شاء الله لهذا الدواء أن يكون فعالًا في فلان، وأن يكون عاطلًا في فلان، وهذا هو التوحيد، لا شيء يغلبُ مشيئة الله عز وجل فعَّالٌ لما يريد، ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، فالإنسان لا يظنّ أنَّه ملكَ شيئًا ما دام أنّه اسْتقام على أمر الله لا بدّ من أن يحفظه الله تعالى؛ هذا معنى آخر، بِفعَل الله ووفائه وكرمه يحفظك الله، ولكن هذا ليس قهْرًا، مِنَّةً، وفضلًا، وفرْق بين أن يكون الحفظ قهرًا، وبين أن يكون الحفظ مِنَّةً، وفضلًا، فهؤلاء الذين هم في النار، قال تعالى: