(( أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، فَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ} ) ).
[البخاري]
أيها الإخوة المؤمنون، فَكِّروا في الأبديّة، فكِّروا في حياةٍ لا تنقضي وحياة الإنسان كَيَومٍ أو بعض يوم، مضى مِن عمرنا كذا سنة، أغلبُ الظنّ بالنِّسبة لبعضنا أنَّه لن يعيش بِقَدْر ما مضى من حياته، الحياة قصيرة تمضي سريعًا، وإلى أن تستقرّ تحتاج إلى أربعين سنةً من الجهد والتَّعب والكدّ، لِيَأتي ملكُ الموت في السِّتين، أو السَّبعين، لن تستمتع في الحياة بِقَدْر ما بذلْت لها! هكذا الحياة!! لم نُخْلَق للدنيا، خُلِقْنا لِحَياةٍ أبديّة.
حينما كان النبي عليه الصلاة والسلام يُدْعى إلى اللَّهْو كان يقول: لم أُخْلق لهذا، هذا هو السرّ، إما أن تظنّ أنَّك خلقْت للدنيا، فهذه المصيبة الكبرى، والجهل الفاضِح، وهذه هي الطامّة الكبرى، البُطولة أن تعرف أنَّك لم تخلق للدنيا، وأنَّك خلقْت للآخرة، والله سبحانه وتعالى يقول في الأثر القدسي: خلقْتُ لك ما في السماوات والأرض فلا تتْعَب، وخلقْتُك من أجلي فلا تلْعَب، فَبِحَقِّي عليك لا تتشاغَل بِما ضَمِنْتُهُ لك عمّا افْترضْتُهُ عليك، مهما فكَّرنا في الأبديّة؛ حياةٌ لا تنقضي، ألف مليون سنة وألف ألف مليار سنة!! هذا العدد لا يُساوي الأبديّة، والأبديّة لا تنقضي ولذلك ربّنا عز وجل عبَّر عن هذه الأبديّة ما دام هناك سماءٌ في الجنّة تُظِلّ أهل الجنّة، وما دام في الجنة أرض تُقِلّهم فهم خالدين فيها.
3 ـ معْنًى آخر لدوام السماوات والأرض: