فهرس الكتاب

الصفحة 8932 من 22028

{يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (48) }

(سورة إبراهيم)

الأرض في الجنة غير هذه الأرض، والسماء في الجنة غير هذه السماء، ولكن في الجنة أرض وسماء، وما دامت أرض الجنة أرضًا، وسماء الجنة سماءً فأنت في الجنة منعَّمٌ فيها، وهذه أيضًا كناية عن الأبدِيَّة، والأبديّة يصعب تصوّرها، أشرحها شرحًا رياضيًّا.

وسأشرحها شرحًا تمثيليًا: لو كان معك رقم الواحد في دمشق والأصفار إلى القطب الشمالي! ووضعت هذا الرقم صورة على كسرٍ قيمته لا نهاية، فهذا الرقم قيمته صفر، فأيّ رقم مهما كبر إذا نُسِبَ إلى اللانهاية فهو صفر، فإذا عاش الإنسان ألف مليون مَليون مليُون حتى ينقطع النفس، هذه إذا قستها بالأبديّة فهي لا شيء.

لو أتَيْتَ بِكِيس طحين، ووضَعت أصبعك بعد أن بلَلْتها، فكم ذرَّةً عَلِقَتْ على أصبعك؟! آت بِمُكَبِّر وعُدَّها! لو أخذتَ مِلعقةً من طحين أو كأسًا من طحين، هذا الكيس كم ذرَّة؟ لو أنَّ كلّ ذرّة من هذا الكيس ترمز إلى ألف مليون سنة، هذا الرقم في النهاية محدود، ليْسَتْ هذه هي الأبديّة، الأبديّة ما دامت السماوات والأرض فما دام في الجنة أرض تُقِلك، وسماء تظلّك فأنت في الجنة، لو فكّرنا في الأبديّة لَزَهِدنا في الدنيا.

إنها سنوات معدودة يُمْضيها الإنسان في نصَبٍ وتعبٍ، وهمّ وحزن، وقلق وخوف، وهو متعلّق بها! لو فكّرنا في الأبديّة لهانَتْ الدنيا علينا، ولصَغُرَت في أعيينِنَا، ولانْتَقَلَت من قلوبنا إلى أيدينا، من عرف الله زَهِدَ فيمَن سِواه، من عرف ما عند الله من نعيم زَهِد في الدنيا وما فيها من لذّات، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قَالَ اللَّهُ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت