(( يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ، وَتَعَاظُمَهَا بِآبَائِهَا، فَالنَّاسُ رَجُلَانِ: بَرٌّ تَقِيٌّ كَرِيمٌ عَلَى اللَّهِ، وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ هَيِّنٌ عَلَى اللَّهِ، وَالنَّاسُ بَنُو آدَمَ، وَخَلَقَ اللَّهُ آدَمَ مِنْ تُرَابٍ، قَالَ اللَّهُ: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} ) ).
[الترمذي]
هذا التقسيم نتائجه في الآخرة، وهو أنَّ منهم شقيًّا وسعيدًا، فهذا الذي تسمعونه الآن يُسمَّى في المصطلح الحديث كلاما مصيريًّا، يُحدِّدُ مصيرنا، فإما أن يكون مصيرنا إلى السعادة الأبديّة، وإما أن يكون مصيرنا إلى الشقاء الأبدي، قال تعالى:
{فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ (105) فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ}
3 ـ الجهل هو السبب الأول للشقاء:
شَقُوا بِبُعْدهم عن الله عز وجل، وشَقُوا بِجَهلهم، شَقُوا بانْحِرافهم وإساءتهم، وشَقوا بِطُغْيانهم، وشَقُوا بِتَجاوُزِهم الحدود؛ هذه أسباب الشقاء، وعلّة العلل الجهل، أعْدى أعداء الإنسان الجهل، جهلوا الله وما عرفوه، فَشَقوا بِجَهلهم، ابن آدم اطْلبني تَجِدني فإذا وجدتني وجدت كلّ شيء، وإن فِتُّكَ فاتَكَ كلّ شيء، وأنا أحبّ إليك من كلّ شيء، قال تعالى:
{فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ}
كما قلتُ قبل قليل كِنايَة عن العذاب الأليم الذين يتحمَّلونه، إنَّهم يبْذلون جهدًا كبيرًا في تَحَمّل آلام النار، وفوق ذلك هم خالدون فيها كما قال تعالى: