{تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمْ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنْ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ (253) }
(سورة البقرة)
ففي الحياة تابع ومتبوع، لا حجّة للذين يتَّبِعون بعضهم بعضًا أمام الله عز وجل، لو أنَّك في مكانٍ تستطيع بِحُكْم عملك أن توقع الأذى بِفُلان، ولا أحدَ يُحاسبُك، إنَّما أعطاكه من هو أعلى منك، من قوّة على من هو أدنى منك، لا يُعْفيك من المسؤوليّة اتِّجاه الله عز وجل، تبعيَّة الناس لبعضهم بعضًا لا يُعْفيهم من مسئوليتهم اتِّجاه خالقهم، أحدهم كان يطوف بالبيت ويقول: يا ربّ، اغْفِر لي ذنبي، ولا أظنّك تفْعل! فسمِعَهُ رجل من ورائِهِ، فقال: يا هذا، ما أشدَّ يأسَكَ من رحمة الله!! فقال: ذنبي عظيم، دخلَ إلى بيتٍ لِيَسلبه فرأى فيه رجل فقتلهُ، فرأى امرأةً ومعها ولدان، فقال: أعْطِني كلّ ما عندك، فأعطتْهُ سبعة دنانير من الذهب فقَتَلَ الولد الأوّل!! فلما رأتْه جادًّا في قتْل الثاني أعْطتْهُ دِرْعًا مذهَّبًا فأمْسكَها وتأمَّلها، وأعجبتْهُ هذه الدِّرْع، ثمّ قرأ عليها بيتان من الشِّعر فَوَقَعَ مغْشِيًّا على الأرض، قرأ على هذه الدِّرْع:
إذا جار الأمير وحاجِباه ... وقاضي الأرض أسْرفَ في القضاء
فوَيْلُ ثمَّ ويلٌ ثمّ ويل ... لِقاضي الأرض من قاضي السماء
إذا الواحد استطاع أن يوقعَ بين الناس بِحُكم عمله، لِيَذْكر هذا القول:
فوَيْلُ ثمَّ ويلٌ ثمّ ويل ... لِقاضي الأرض من قاضي السماء