فهرس الكتاب

الصفحة 8904 من 22028

المؤمن معه حجة، فهو يعرف مَن خلق الكون، ولماذا خلقه؟ وأين كنا؟ وما جدوى حياتنا؟ وإلى أين المصير؟ يعرف قيمة كلّ شيء، وحقيقة كلّ شيء، ما اتَّخذ الله وليًا جاهلًا، ولو اتّخذه لعلَّمهُ، المؤمن على بيّنة من ربّه، والأمور عند المؤمن واضحة كالشمس، يعرف طريق الخير من طريق الشر، ويعرف طريق الفلاح من طريق الشقاء، ويعرف كيف يُعامل زوجته وفق الشرع، وكيف يُعامل جيرانه؟ وكيف يُربِّي أولاده؟ هذا كلّه من الحجّة التي آتاه الله إياها، قال تعالى:

{وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (83) }

(سورة الأنعام)

إذا كنت موظَفًا، واتّخذت قرارًا، واسْتدعاك رئيسك لِيُحاسبك، فإن كان معك حجة مقْنِعَة سكت، لماذا فعلتَ كذا؟ ولماذا نقلت فلانًا من هذا المكان إلى هذا المكان؟ يقول: لهذه الأسباب، فتجِدُه يسكت، السؤال اللطيف: أيّ فِعْلٍ تفعله في الدنيا تصوَر أنَّ الله سبحانه وتعالى سيُحاسبك عنه في الآخرة، أَمَعَكَ حجَّة؟ لماذا طلَّقتها؟ هل معك جواب؟!! لماذا فعلْتَ بِجِيرانك ما فعلت؟ لماذا أوْقَعت بهم الأذى؟ لماذا فرَّقت بين هذا الزَّوْج وزوجته؟ لماذا رفعت السِّعر على هؤلاء الناس؟ ما حجّتك؟ المشكلة أنَّك إذا ملكت على كلّ تصرّف حجّة نجوْتَ، فإن لم تمْلك الحجّة فالويل لك.

هذه الآية فحْواها أنّ اتِباع الناس ِبَعضهم لبعض، الناس مراتب فيهم القويّ والضعيف، وفيهم الغني والفقير، وفيهم المتْبوع والتابع، وفيهم من شهرته واسعة، ومن هو مغْمور، قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت