إذا ذهبت إلى محامٍ، وأنت واثق من علمه، ومن خبرته بالقوانين، ونصحك أن تدفع الأجرة في الوقت المناسب، لماذا تنصاعُ له؟ لأنَّه يملك الحجة، ولأنه ملكَ الحجة ملَكَ عليك السُّلْطة، فكلمة سلطان مأخوذة من الحجّة البيِّنة، مُضافًا إليها السلطة، ولا تنبعُ السُّلطة إلا من الحجّة، لأنَّ الله سبحانه وتعالى خالق الكون، وخالق البشر أعلم بما ينفعهم، لذلك لهم سلطان عليهم، قال تعالى:
{وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْه}
(سورة هود: من الآية 123)
أما الآية الكريمة:
{أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا (144) }
(سورة النساء)
هذا الإنسان إذا انحرف، أو طغى، أو بغى، أو عصى، أو خالف صار لِزامًا أن يُعالَج، لأنَّ الله تعالى رحيم، ولأنَّه رحيم فلا بدّ من أن يُعالجه، لم يتْركه هملًا، أصبح معنى السلطان الحجة، ومن مقتضيات الحجة السلطة، فلذلك قال ربنا عز وجل:
{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ}
4 ـ موسى أرسله الله بحُجة وسلطان:
معه آيات بيّنات، فتح طريقًا في البحر يبسًا، ألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين، قال تعالى:
{قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى (49) قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى (50) قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى (51) قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى (52) }
(سورة طه)