{وَيَا قَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ (89) وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ (90) }
إنه رحيم بالخلق كافة، وودود لِمَن أحبّه من المؤمنين، والله تعالى طيّب لا يقبل إلا طيِّبًا، فالأب مثلًا يرحم أولاده جميعًا، ولكنّ قلبه معلّق بالابن الأخلاقي، بالابن البار، والابن المحسِن والمتفوِّق، قلبهُ مُعلَّق هنا، أما إحسانه فللجميع، فالله تعالى رحيم بالخلق كلّهم، ولكنّه ودود للمؤمنين، قال تعالى:
{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمْ الرَّحْمَانُ وُدًّا (96) }
[سورة مريم]
فالله سبحانه وتعالى لا يُحِب الخائنين، ولا يحبّ الكاذبين، ولا يحبّ من كان مُختالًا فخورًا، ولا يحبّ المنحرفين، ولا يحبّ المنافقين، لا يحبّ هؤلاء، ولكنّه يرْحمهم، لأنَّ رحمة الله وسِعَت كلّّ شيء.
كما أسلفنا في مثال الأب، من باب التقريب والإيضاح، وكذا الأم، يرضيان عن فلان بالذات من أبنائهما، ويسكتان عن بقية الأولاد، وهذه الأم إن جاءوها تُطعمهم، ولكنها لا تحبّهم إلا إذا كانوا في المستوى المطلوب، قال تعالى:
{قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ}
1 ـ الراسب يتَّهم الأستاذ ولا يتَّهم نفسه:
فالراسب يتَّهم الأستاذ ولا يتَّهم نفسه، قال تعالى:
{قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ}