أحيانا الإنسان يكره رجلا ديِّنا في مظهره لكنه كذّاب، فمن الممكن أن يكون شخص له زيٌّ ديني، و نفسه ليست في مستوى مظهره، مخبره لا كمظهره، فإذا كرهتَ هذا الإنسان الكاذب تكره الدين، هذا غباء في الإنسان، و ما دخل الدين في هذا؟ اِفصِل بين هذا الإنسان و بين الدين، و الإسلام بريء من هذا، افصِل بين الإسلام و المسلمين، افصِل بين الدين و رجال الدين، افصِل بين التديُّن و بين هذا المتديِّن، إن لم تفصل تقع في غلط كبير، الدين في عليائه، الدين في السماء، وهذا الذي يدّعي الدِّين هو في الوحل، لا يمْنعنَّك كل ذلك أن تحق الحق، ولا تجعل هذا حجَّة في أن تدَعَ الدِّين كلّه فهذا غباءٌ في الإنسان.
لو أنَّ طالبًا في كليّة الطبّ في الصف الرابع على وشك التَّخرّج وأزعَجَهُ أحد الطَّلبة، هل يدعُ الكليّة؟! لا، فإن مصيره هنا، ومستقبله ومهنته، ومكانته وشهادته، هاتوا لي طالبًا واحدًا في إحدى الكليات بسبب نزاعٍ بينه وبين طالبٍ آخر ترك الجامعة كلّها!! مستحيل، يقول لك: ما دخْلُ فلان؟ وما لي وفلان؟ هنا مستقبلي، هنا نجاحي، هنا شهادتي، هنا عملي، لماذا أنت في الدنيا لا تنسحب من الجامعة، ولو آلمك أحد أساتذتها؟ بينما لِخِلاف تافهٍ بينك وبين إنسان تتْرك مجالس الدين والعلم.
قال لي أحدهم: لن آتي للدرس! فقلت له: لماذا؟ فقال لي: أزعجني أحد الحاضرين!! فقلت له: أين يجلس؟ فقال لي: بالجهة الفلانية، فقلتُ له: اجْلس بالجهة الأخرى والجامع كبير، فالإنسان عليه أن يفصل بين خِلافاته الشخصية ومجلس العلم، هذا لله عز وجل، وهذه مائدة الله سبحانه وتعالى، قال تعالى: