هناك علاقات محرَّمة؛ تشتري بيتًا، وتشتري حِصَّة من بيت، وتؤدي أجرة بيت تسكنه وتسترد منه بعد حينٍ المبلغ ذاته مقابل إخلائك البيت، وإن أصابّ هذا البيت الذي اتبعته، أو استأجرته تلف، أو وقع تحت تنظيم معيَّن تقول: لا أعترف، أريد حقي، وأنا أُطالبك بالمبلغ الذي أديتهُ لك، ولا أحسم منه شيئًا، فهذا هو الربا تحت اسم الإيجار! أدّيتَ ثمنًا وأخذت أجرةً، والثمن مضمون وما دام الثَّمن مضمونًا فهذه علاقة رَبَوِيَّة ودِرهم ربا أشدّ عند الله من ستّ وثلاثين زنيةً في الإسلام!!! لأنَّ المال بالربا يصبح دُولةً بين الأغنياء فقط، و الأموال تتجمَّع بأيْدٍ قليلة، ويصبح المجتمع بِطَبقتين؛ طبقة مترفةٍ تحارُ في صرْف المال، وطبقة مدقعة تحار في كسب الرِّزق! كلّ هذا عن طريق الربا والفوائد، المركّبة والبسيطة، فآية:
{أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ}
هذه آية دقيقة جدًّا، لسْتَ حُرًّا أن تفعل في مالك ما تشاء، أنت عبدٌ، والعبدُ مُقَيَّد بيَدِ سيِّده، وهذه العلاقة حرام، وهذه تجوز، وتلك لا تجوز، وهذه العلاقة صحيحة، وتلك باطلة.
قال تعالى:
{قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي}
1 ـ المؤمن على بينة من ربه:
في الحقيقة إن المؤمن اقْتِداءً بالنبي العظيم إنما هو على بيِّنة من ربِّه، قال تعالى:
{قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ}
(سورة يوسف: من الآية 108)
الأمور واضحة جدًّا، والعلاقات واضحة، والحرام واضح بيِّنٌ، وكذا الحلال، وطريق الحق واضح، وطريق الباطل واضح وطريق الجنّة واضح، وطريق جهنّم واضح، وطريق السعادة مستبين وطريق الشقاء واضح، لذلك تركتكم على بيضاء نقيّة ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، قال تعالى: