فهرس الكتاب

الصفحة 8886 من 22028

المضاربات العالمية، كذا ألف طن من البنّ في مستودعاتها في البرازيل تُباع وتشترى، من جهة إلى جهة وهي هي في مستودعها!! هؤلاء الذين ربحوا ماذا فعلوا؟ ما كلّفتهم إلا مكالمة هاتفيّة أو برقيّة أو تلكس، وجاءه جواب فاشترى، أو عرض فباع، والبضاعة في مكانها هي هيَ، (( لَا تَبِعْهُ حَيْثُ ابْتَعْتَهُ حَتَّى تَحُوزَهُ إِلَى رَحْلِكَ ) ).

[رواه داود]

إذا نقلت البضاعة إلى مستودعاتك فأنت جادّ في خدمة مجتمعك، إذا طرحت هذه السِّلعة حللْتَ بها مشكلات الناس، وفَّرْت الحاجات، وخفضْت الأسعار، أما إذا بعْت واشْتريْت، ولم تفعل شيئًا فهذا سُلوكٌ تجاري يُسبِّب متاعب تُصيب الناس جميعًا، لذلك قال تعالى:

{أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ}

(سورة هود)

لا يجوز بيْعُ المعدوم، بيتٌ في الهواء تشتريه، من الذي يضمن لك أن تصل البناية إلى الطابق الخامس؟ دفعْت مالك الذي هو عصارة جهدك، فماذا فعلت بنفسك؟ إن الذي وقَّعتَ معه العقد غادرَ البلاد، وبقيَتْ حُقوق العباد معلَّقة فالبيوع دقيقة جدًّا فبيع المعدوم منهيّ عنه، ونهى الشارع عن بيع التمر حتى يشتد، وعن بيع العنب حتى يسْودّ، ونهى الشارع أيضًا عن بيع الثمر حتى يبْدُوَ صلاحُه، نهى تلقِّي الركبان، أكثر من أربعين أو خمسين علاقة في البيع محرَّمة، وهذه كلّها تُسَبِّب متاعب للمجتمع ومنازعات خطيرة، لذلك ينبغي أن تفعل في مالك كما يشاء الله لا كما تشاء أنت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت