فهرس الكتاب

الصفحة 8885 من 22028

يبدو أنّ سيّدنا شعيبًا كان في نظر قومه ـ وهو كذلك ـ حليم رشيد، وهذا هو المعنى الأول، أيْ أنت يا شُعيب نعْهَدُكَ حليمًا رشيدًا، فكيف تأمرنا أن نُجمِّد أموالنا؟ وألا نستفيد منها؟ وإذا أقرضناها أحدًا أفلا نستفيد من إقراضها؟ وكيف تأمرنا أن نبيع شيئًا مؤجَّلًا بِسِعر المعجّل؟! قال تعالى:

{إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ}

(سورة هود)

لذلك بعض أوامر الله عز وجل تبدو عند بعض الناس غريبة، فعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: ابْتَعْتُ زَيْتًا فِي السُّوقِ، فَلَمَّا اسْتَوْجَبْتُهُ لِنَفْسِي لَقِيَنِي رَجُلٌ فَأَعْطَانِي بِهِ رِبْحًا حَسَنًا، فَأَرَدْتُ أَنْ أَضْرِبَ عَلَى يَدِهِ فَأَخَذَ رَجُلٌ مِنْ خَلْفِي بِذِرَاعِي، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فَقَالَ:

(( لَا تَبِعْهُ حَيْثُ ابْتَعْتَهُ حَتَّى تَحُوزَهُ إِلَى رَحْلِكَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ تُبَاعَ السِّلَعُ حَيْثُ تُبْتَاعُ حَتَّى يَحُوزَهَا التُّجَّارُ إِلَى رِحَالِهِمْ ) ).

[رواه داود]

هناك نهْيٌ نبوي من أن تبيع البضاعة قبل أن تصل إلى مستودعاتك، وإلا وقعْت في المضاربة، والمضاربة بيعٌ وهمي من شأنه أن يرفع الأسعار دون أن يستفيد الناس شيئًا، فالمضاربة أن تشتري شيئًا تبيعه، وتشتريه عشرات المرات، وهو هو، أنت ربحتَ أموالًا طائلة، فماذا قدَّمْت لهذا المجتمع؟! هذا الذي صنعَ بابًا قدّم خِدمةً، وهذا الذي خاط لك ثوبا قدَّم لك هذا الثوب، هذا الذي زرع أرضه قدَّم لك خدمةً، وهذا الذي قدَّم لك حاجةً من صنعه قدَّم لك خدمةً، أما هذا الذي باع واشترى والبضاعة هي هي فما الخدمة التي قدّمها؟ هذا إذًا الذي أهلك البشريّة الآن؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت