{قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ}
5 ـ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ
بعضهم قال: يبْدو أنَّ هذا النبي العظيم كان على خُلُقٍ عظيم، ومجاراته شيء لا نقدر عليه، هذا الذي قاله يعني أنه ملتصق بالدين والخلق، والأنبياء كلهم كانوا كذلك، ولا من السير على نهجهم، فهم القدوة وهم سفراء العناية الإلهيّة، هم سفراء وحي السماء، والأنبياء قِمم في الأخلاق، ولا بدّ أن يكون النبي هكذا، لأنَّه يمثّل الكمال الإلهي، وأيَّة قصَّة، وأيّ خبرٍ، وأيّ كتابٍ، وأيّ تفسير يقْدح في كمالهم، أو يجعلهم كعامَّة الناس أو يجعل همَّهم النِّساء، كما قال بنو إسرائيل عن سيّدنا داود، أيّ كتاب أو أي تفسير، أو أية قصّة أو أية رواية تقدحُ في كمالهم، وتقدح في طهرهم وفي عفافهم، وفي إخلاصهم وفي رِفْعتهم فهذا افتراء وضلال، قال تعالى:
{أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ}
لسْتَ حُرًّا حرية متجاوز فيها حدود الدين الحنيف أيُّها الأخ الكريم، فإن هناك علاقات ماليّة محرَّمة، علاقة الربا محرَّمة، كلّ قرْضٍ جرَّ نفعًا فهو ربا، البيع لأجل يجب أن يكون يالسِّعْر الذي تبيع فيه البضاعة نقْدًا وإلا وقعْت في الحرمة، والقرض كذلك يجب أن يكون قرضه خالصًا لوجه الله عز وجل، وحسمُ السَّندات يوقِعُ الإنسان في الربا؛ أن تقبض مبلغًا حالاًّ أقلّ من قيمته الآجلة؛ هذا كلّه محرَّم، لذا قال سيّدنا عمر: >، لأن مئات العلاقات المشبوهة، ومئات العلاقات المحرَّمة هذه كلّها تُتْلِفُ المال قال تعالى:
{إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ}
6 ـ قوم شعيب أردوا الحرية في أموالهم: