فهرس الكتاب

الصفحة 8877 من 22028

سيّدنا عبد الله بن عمر، وأنا أكرر هذه القصّة مئات المرات؛ التقى بِبَدَوِيّ وقال له: بعْني هذه الشاة ولم يكن صاحبها بل كان راعيًا فقال: ليْسَت لي، قال: قُلْ لِصاحبها ماتَتْ أو أكلها الذِّئْب! فقال: ليْسَت لي، فقال: خذْ ثمنها، ودع عنك صاحبها فقال: والله إنَّني لفي أشد الحاجة إلى ثمنها، ولو قلتُ لِصاحبها ماتتْ أو أكلها الذِّئب لصدَّقني، فإنِّي عنده صادق أمين، ولكن أين الله؟! هذا الذي نطمحُ إليه؛ أن يُراقب العبد ربَّه، ولا تُحَلّ مشكلاتنا إلا إذا حلَّ الوازع محلَّ الرادِع، فأنْ يخشى الإنسان ربَّه، ويراه يراقبهُ في كلّ حركاته وسكناته.

بعضهم قال: كلّ ما نستطيع أن نفعله مع المدرِّس أن نجعله يدخل الصفّ الساعة الثامنة، فإذا كان مع الطلاب؛ فهل يُدرِّسهم؟ وهل يعتني بهم؟ وهل يُتْقن عمله؟ هل يُعنى بِتَطَوُّرهم وتقدّمهم؟ هذا عائدٌ إلى وِجْدانه المسلكي، فمهما ضبطْت الأمور؛ دخل الساعة الثامنة، وانتهى الأمر! جاءهُ المفتِّش في السنة مرّة أو مرَّتين، وإذا علم مسبقًا بقدومه بدا كأحسن مُدَرِّس، ولكنّ المعلّم الذي يعرف الله سبحانه وتعالى يراقب الله في كلّ العام، فبدل أن يكون له درس واحد نموذجي أمام المفتش، تكون كلّ الدروس نموذجيّة على مدار العام، هذا إن عرف الله.

إذًا هذا شأن المعلّم، وكذلك الطبيب والمحامي والمدرّس، وكذلك العامل، إذا عرفْت ربّك استقمْت على أمره، وهذا هو الحلّ، وما من حلّ آخر، فمهما دقَّقْت في المراقبة، والمراقَبْ قد يكون أذْكى من المُراقِب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت