حدَّثني أخ عمِلَ مع أُناسٍ كسبوا مالًا حرامًا فقال لي: والله مضى عليهم ثلاثون عامًا وهم يأكلون أموالًا من الحرام، وفي النِّهاية ما مِن واحدٍ منهم إلا ومدَّ يدهُ إلى الناس قبل موته!! أقْسمَ لي!
هذا الذي أبقاه الله لك؛ إما الرِّبح المشروع، أو رحمته أو توفيقه أو حفظه أو رزقه، هذا خير لك، ولكن لا يعرف هذا إلا المؤمن.
قال تعالى:
{وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ}
1 ـ عليك بمراقبة الله:
الإنسان إذا شعر أنّ عليه مراقبة يُضَبِّط الوزن، وإن لم تكن هناك مراقبة، أشرك وهو لا يشعر! المؤمن يضبط من دون مراقبة، من لم يكن له ورعٌ يصدّه عن معصية الله إذا خلا لم يعبأ بِشَيءٍ من عمله أكان حلالًا أم حرامًا، ويستحيل أن يراقب الإنسانُ الإنسانَ! مهما ضبطْت الأمور، من يضبط هذا العامل في الفرن؟ إذا دخل بيت الخلاء أن يغسل يديه!! لا يوجد إلا الله، وحتى المراقب يحتاج إلى مراقب!! فهل نضع المراقب في كل مكان؟ لن نستطيع!! إن لم يكن هناك وازِع داخلي فالقضيّة لا نهاية لها، ففي غياب الإيمان لا بدّ من أجل ضبط الأمور من مراقبة دقيقة، ولكنّ هذه المراقبة مهما دقَّتْ لا تستطيع أن تغطِّي كلّ الأشخاص وجميع الأوقات.
2 ـ شتان بين الوازع والرادع:
مثلًا: في بعض البلاد التي تسمَّى بالمتقدّمة! انقطَع تيار الكهرباء في إحدى الليالي ببعض المدن، فارْتُكِبَت في هذه الليلة مائتا ألف سرقة!!! إذًا الأنظمة الوضعيَّة تعتمد على الرادع، بينما الأنظمة الإلهيّة تعتمد على الوازع، وشتان بين الرادِع والوازِع.