أحدهم ذهب ليُصلِّح مركبته، فقال له المُصلِّح: هذه تكلِّفك عشرة آلاف ليرة، يبْدو أنَّ صاحب المركبة غشيم كما يقولون، وجاهل، وحريص على هذه المركبة، فاتَّفَق معه، فلما ولَّى صاحب المركبة مُدْبرًا قال المصلح لجاره: هكذا الرِّبْح!! وهكذا العمل!! فقال له: والله هذا حرام، وكان ابن هذا المُصلِّح يعمل في مخرطة دخلت نثرة فولاذ في عينه فأخذه إلى المستشفى في بلد مُجاوِر، ودفع عشرة آلاف ليرة كي تُسْتخرج هذه النثرة من عَين ابنه! فالإنسان حينما يحتال، حينما يغشّ الناس ليس ذكيًا ولا فهيمًا، فالله سبحانه وتعالى بالمرصاد، لو أخذ ألف ليرة بدل عشرة آلاف ليرة من وجه صحيح فهذا الهامش فيه بركة من الله تعالى.
وأما الذي يُغيِّر، ويبدل، ويغشّ، ويُضيف فإن الله سبحانه وتعالى يُتلفُه مع ماله، قال تعالى:
{بَقِيَّةُ اللَّهِ}
بعض المفسِّرين قال: البقية هي هامش الرِّبْح المشروع، هذا الذي أبقاه الله لك، والله سبحانه وتعالى يُبارك لك فيه.
2 ـ طاعة الله:
وبعضهم قال: طاعتك لله عز وجل هي بقيّة الله تعالى، وهي خير لنا.
3 ـ حِفْظ الله للعبد:
وبعضهم قال: حِفْظ الله لك هذه بقيّة الله، وهي خير لك من الرِّبح غير المشروع.
4 ـ رحمة الله:
وبعضهم قال: رحمة الله التي يتجلَّى بها على قلبك خير لك من هذا المال الحرام، فالرِّبْح الحلال، أو طاعة الله، أو حفظ الله، أو رحمة الله، أو رزق الله خير لك من هذا الرّبح غير المشروع، ومن هذا المال الحرام.
قال تعالى:
{إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ}
هذا لا يعرفهُ إلا المؤمنون، فغيرهم يرفضون هذا الكلام، أما المؤمنون الصادقون يعرفون أنّ المستقيم هو الرابح في النهاية، والعاقبة للمتقين.