أما كلمة بالقسط، فتعني أنك لسْتَ مُطالبًا أن تزيد على الحدّ الصحيح، ولسْتَ مُطالبًا أن تبيع الكيلو ألفًا ومائتي غرام، فبِالقِسط أيْ لسْتَ مُطالبًا أن تزيد في الوزن والكيل عن الحدّ المعروف، إن كان الله سبحانه وتعالى نهاك عن أن تنقص عن الحدّ المقبول، فهو تعالى كذلك لم يأْمرك أن تزيد على الحدّ غير المعقول، قال تعالى:
{وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ}
دخل رجل إلى هذا المطعم ليأكل طعامًا، قدَّمت له قطعة اللحم مائة وخمسين غرامًا على أنَّها مائتان، ماذا فعلت أنت أيها البائع؟ أنْقصْت المكيال، وبخسْت المال، فدفع الطاعم مبلغًا باهظًا، ولم يكْتفِ بهذا الطعام، بخسْت أيها البائع الناس أشياءهم، إن أراد أن يبيعك شيئًا أنقصَه، قال عليه الصلاة والسلام:
(( إنَّ أطْيب الكسب كسب التجار الذين إذا حدّثوا لم يكذبوا، وإذا وعدوا لم يخلفوا، وإذا ائتُمنوا لم يخونوا، وإذا باعوا لم يُطروا، وإذا اشْتروا لم يذمُّوا، وإذا كان عليهم لم يَمْطِلوا، وإذا كان لهم لم يُعَسِّروا ) ).
[الجامع الصغير عن معاذ، وفي سنده ضعف]
هؤلاء الذين يحْفظهم الله من هزَّات تُصيب معظم التجار.
قال تعالى:
{وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ}
1 ـ الزيادة على الشيء أو النقص منه من البخس: