فهرس الكتاب

الصفحة 8866 من 22028

إن تعودوا، وإن لم تتوبوا، وإن لم تُنيبوا، فإنِّي أخاف عليكم عليك عذاب يوم محيط، ومعنى مُحيط أي لا منْدوحة مِن تحمّل نتائجه الوبيلة، ولا مندوحة من تحمّل مغبَّته، كيف يُحاط بالإنسان، وكيف يضرب على إنسان طوقٌ؟ إن اتَّجَه إلى هناك يرى الطريق مسدودًا، وإن اتَّجَه إلى هنا يرى الطريق مسدودًا، وهذا هو العذاب المحيط.

قد يُصاب الإنسان بِمَرضَيْن، أدْويَة هذا المرض تزيدُ من ذاك المرض، وأدْوية ذاك المرض تزيد من هذا المرض! هذا هو المحيط، قد يفقد الإنسان المال، وقد يفقِد الزوجة، ويفْقد حريَّته في وقت واحد!

العلماء لهم في تفسير هذه الآية مذاهب شتى، عذاب محيط، قال بعض العلماء: غلاء الأسعار، وعذاب محيط الاسْتِئصال من الدنيا، وعذاب محيط هو عذاب النار، فإما غلاء الأسعار، وإما عذاب الاستئصال، وإما عذاب النار، فأنا أراكم بِخَير، ولكنَّكم تنقصون المِكيال والميزان، ولا تؤدُّون للناس حقوقهم، قال تعالى:

{وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ}

(سورة هود)

قال تعالى:

{وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ}

(سورة هود)

1 ـ الحكمة من الأمر بوفاء الكيل والوزن بعد النهي عن ضدِّه:

تساءل بعض المفسِّرين؛ حينما ينهى الله سبحانه وتعالى عن أن يُنْقَصَ المِكيال والميزان، أليس في معنى هذا النَّهي وفاءُ المِكيال والميزان؟ فلِمَ أعاد الله سبحانه وتعالى علينا الكرَّة وقال: وأوفوا المكيال والميزان!! قال: هذا من باب التأكيد، فقد وصف لك أولًا بشاعة إنقاص المكيال والميزان، ودفعك ثانيًا إلى الوفاء بالتمام والكمال للمِكيال والميزان.

2 ـ معنى: بِالْقِسْطِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت