فهرس الكتاب

الصفحة 8856 من 22028

الله عز وجل هو الركن الشديد، فالقصد أنَّ الإنسان قويّ بأخيه، وهو كان ضعيفًا في قومه، استضعفوه، ولم يجدْ واحدًا منهم ينْهاهم للكف عن فعْلتهم، فتألَّم أشدَّ الألَم، وقال: لو أنَّ لي بكم قوّة!! عشيرة، أو قوّة أستخدمها لتحول بيني وبينكم، ولكنّ هو في الحقيقة آوى إلى ركن شديد، لقد أوى إلى الله سبحانه وتعالى، والدليل سيأتي.

والآن هناك سؤال يطرح نفسه: لو أنَّ هؤلاء الضيوف حينما دخلوا عليه قالوا له: نحن ملائكة، ولا تخْشَ أحدًا، ما الذي يحدث؟! لا تبدو غيرتهُ، ولا يبدو حرصُه لا يبدو وفاؤُه، لا يبدو صبرُهُ، لا يبدو ورَعُهُ، لا يبدو صحته؛ كلّ هذه الصفات الراقية لا تبدو، لكنّهم أخَّروا هذا الخبر إلى الوقت العصيب، ففي بعض التفاسير أنَّ قومه أرادوا أن يدخلوا عليهم عُنْوةً، خرجَ إلى قومه يجادلهم، ويناقشهم، ويدعوهم إلى ترْك هذا العمل القبيح، لكنهم استمروا في ضلالهم إلى أن تكاتفوا، وهمُّوا أن يدخلوا عليه عنوَّةً، هنا الوقت العصيب، وهنا العقدة، يبدو أنَّهم أزاحوه جانبًا، وحطَّموا الباب، ودخلوا على هؤلاء الملائكة، وهم يبْغون أن يفْعلوا معهم الفعل القبيح، عندئذٍ قال هؤلاء الضيوف كما قال تعالى:

{قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ}

(سورة هود)

1 ـ حقيقة الضيوف:

نحن لسنا أشخاصًا عاديِّين، نحن ملائكة، لن يصلوا إليك، قال تعالى:

{فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنْ اللَّيْلِ}

(سورة هود)

2 ـ ساعة الهلاك:

فأوحى الله تعالى له أن خُذْ أهلكَ، ومن آمنَ معك، بِقِطْعٍ من الليل، أيْ في منتصف الليل الثاني، قال تعالى:

{وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ}

(سورة هود)

إياكم أن تلتفتوا إلى متاعكم إلى بيوتكم، أو إلى قومك الهلكى، قال تعالى:

{وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت