فهرس الكتاب

الصفحة 8853 من 22028

عند هذه الآية وقْفة لا بدّ منها، فلا يُعْقل أنَّ سيّدنا لوط عليه السلام ذلك النبي الكريم يريد أن يُزوِّج بناته من هؤلاء الفجرة، ولكنَّ العلماء قالوا في كلمة {هَؤُلَاءِ بَنَاتِي} يقْصِد بهنّ مطلق النِّساء! فليس المقصود بناته هو، ولكنّ المقصود جِنْس النِّساء، هذا طريق شاذّ، هذا طريق قذر، أن تضع البِذْرة في بيئة نجسة، ليس هذا وِفْق الأصول، أعدّ الله سبحانه وتعالى مكانًا طاهرًا تضعُ فيه ماء الحياة، وهؤلاء القوم منحرفون ومرضى السريرة، وشاذُّون، فهؤلاء بناتي هنّ أطهركم، فكلمة بناتي في هذه الآية تعني مطلق النساء، وبعضهم قال: هؤلاء بناتي، أي النبي الكريم يُمَثِّل الأبُوّة العامّة، فإذا كانت للإنسان مكانة اجتماعيّة أو مكانة دينيّة، يُحِسّ أنَّ بنات إخوانه جميعًا هنّ بناته، هذا شُعور ثابت، فإما أن نفهم كلمة بناتي يعني هؤلاء النساء في هذه البلدة هنّ أطهر لكم، أو أنَّه دافع من دون أن يقصْد التَّزْويج، لأنه متأكِّد أنّهم لن يرْضَوا، وهذا من باب المدافعة؛ فهذه هي المعاني الثلاثة التي تحتملها كلمة بناتي في الآية الكريمة.

2 ـ معنى: أطْهَرُ

أما كلمة أطْهَرُ، فليس معناها أنَّ اللِّواط شيء طاهر، والزواج أطْهر منه، هذه حملت على قوله الله أكبر، فلا مجال للتفضيل هنا إطلاقًا، وكذا هنا الهمزة في أطهر ليْسَتْ للتفضيل.

قال تعالى:

{فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِي فِي ضَيْفِي}

(سورة هود)

3 ـ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِي فِي ضَيْفِي

الوضع صعب، هؤلاء الشباب ضيوفه، وعلى ذِمَّته وفي جواره، ودخلوا بيته آمنين، كيف يطْمعُ قومه المنحرفون أن يصلوا إلى هؤلاء الشباب؟ قال تعالى:

{أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ}

(سورة هود)

4 ـ تهييج العقول والفطر السليمة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت