قد يأخذ الإنسان شهادات عليا، وقلبهُ معلَّق بِوالدَتِه، ولكنَّ والدته غير متعلِّمة؛ يُحبّها ولكنَّه إذا طرح معها موضوعًا فكريًا لا تنال إعجابه في أسلوب حديثها، وأسلوب مناقشتها، وقد يلتقي بأُستاذٍ قدير، وقاسي القلب يُعْجبُ به، ولا يحترمه ولا يحبُّه، وقد تحبّ إنسانًا ولا تحترمهُ، ولكنّ الله سبحانه وتعالى الذات الكاملة؛ ذو الجلال والإكرام؛ عظيم لا حدود لعظمته، وكريم لا حدود لكرمه، تُحبّه وتعظّمه، لذلك يا رب، أيّ عبادك أحبُّ إليك حتى أُحبّه بِحُبِّك؟ قال: أحبّ العباد إليّ تقيّ القلب نقيّ اليدين لا يمشي إلى أحدٍ بِسُوء، أحبَّني، وأحبَّ من أحبَّني، وحبَّبني إلى خلقي، قال: يا ربّ، إنَّك تعلم أنِّي أُحبّك وأحبّ من يُحِبُّك، فكيف أُحبِّبُك إلى خلقك؟ قال: ذكِّرْهم بآلائي، ونعمائي، وبلائي، ذكرهم بآلائي من أجل التعظيم، وبنعمائي من أجل المحبة، وبلائي من أجل الخوف.
لا بدّ من أن يجتمعَ في قلبك محبَّةٌ وإجلال، وخوف، فالخوف حتى لا تعصيه، والمحبّة حتى تُقبِلَ عليه، والتعظيم حتى تنصرف إليه وتدَعَ ما سِواه إجلالًا وخوفًا ومحبَّةً.
قال تعالى:
{فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ}
1 ـ معنى: يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ