(سورة غافر)
وقال تعالى:
{وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (40) }
(سورة العنكبوت)
الله عز وجل لا يغفل عن مخلوق، ويعطي كلّ ذي حقٍّ حقَّه بالكمال والتَّمام، فإذا قدِمنا على ربِّنا يوم القيامة وكشف لنا الحقائق، فلا نمْلكُ إلا أنْ نقول: الحمد لله رب العالمين، لذلك فإن الإمام الغزالي رضي الله عنه عبَّر عن هذه الحقيقة فقال:"ليس في الإبداع مما كان"
"، بعضهم فسَّرها فقال: ليس في إمكاني أبدعُ مِمَّا أعطاني، هذا الذي أنت عليه اليوم هو أكْمَلُ شيءٍ لك، وأنسبُ شيءٍ لك وأحكمُ شيء لك، أعونُ شيءٍ لك على إسْعادك في الآخرة، ليس في إمكاني أبدعُ مِمَّا أعطاني."
قد تحمدُ إنسانًا لا ينْتَزِعُ إعجابك، وقد تُعجَبُ بإنسان لا تُحِبّه، في حياتنا اليوميّة قد تلتقي بإنسانٍ ذكيّ جدًّا إلا أنَّه لئيم، ينتزعُ إعجابك بِذَكائه إلا أنّ قلبك يمقُته لِلُؤْمِهِ، وقد تلتقي بإنسان ينْتزعُ محبَّتك بلُطْفِهِ، ولكنّك لا تُعْجبُ به لِضَعف تفكيرهِ، ولمحدوديَّته، ولكنَّ الله سبحانه وتعالى حميدٌ مجيد، عُلُوّه لا حدود له، ومع ذلك يُعاملُكَ معاملةً تحمدُهُ عليها، هذا يفسِّر قوله تعالى:
{تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (78) }
(سورة الرحمن)