فهرس الكتاب

الصفحة 8850 من 22028

سيّدنا إبراهيم يُجادل الله سبحانه وتعالى من خلال مجادلته للملائكة الذين قدموا عليه بخبر قوم لوط الذين أراد الله إهلاكهم، هنا المجادلة تعني أشياء كثيرة، أحيانًا الطبيب يقرِّرُ قطْع هذه اليد، لأنَّ مرض المُوات بدأ يتغلْغلُ فيها، فإن لم تُقْطع اليوم من هنا قُطِعت بعد يومين من مكان آخر أدنى إلى جسمه! فقرار الطبيب لا رَجْعة فيه، لأنَّه مَبْنيّ على علم، وحكمة ودِقَّة تقدير، من الذي يُجادل الطبيب؟ الأب، ينطلق الأب من رحمة، لكنَّ عِلْم الأب لا يرْقى إلى عِلْم الطبيب، لذلك يُجادله فربّنا عز وجل أراد إهلاكهم، ولكنّ سيّدنا إبراهيم لما انطوى في قلبه من رحمة ومحبّة للبشر يُجادلنا في قوم لوط، قال تعالى:

{إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ}

(سورة هود)

2 ـ هذه بعض صفات إبراهيم عليه السلام: حَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ

هذه صفات الأنبياء، كاد الحليم أن يكون نبيًّا، والحلْمُ سيِّد الأخلاق، لو علمتم ما أعلم لضحكتم قليلا، ولبكيْتُم كثيرًا.

الأم التي لها ابن مريض لا تضحك، الأخ يضحك، ولكنّ الأم لا تضحك، الأم التي لها ابن مسافر تبْدو قلقة بِشَكل مُسْتمرّ، والأم التي لها ابن مريض تبْدو قلقة، لأنَّ قلب الأم لا يعرف القسْوة، وقلب الأم يسعُ كلّ الأولاد، ولكنّ الابن إذا كان مُعافًى يضحك، ويقول: أخي مريض، الله يشفيه، وماذا أستطيع أن أفعل له؟ قال تعالى:

{إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ}

(سورة هود)

معنى منيب راجعٌ إلى الله سبحانه وتعالى في كل أحواله، قال تعالى:

{يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا}

(سورة هود)

1 ـ أمرُ اللهِ إبراهيمَ بترك جدال الملائكة:

أيْ لا تُجادلني، لأنَّ الله تعالى قال:

{فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ}

(سورة آل عمران: من الآية 159)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت