الله سبحانه وتعالى في هذه القصة يُعلِّمنا آداب الضِّيافة، أوَّلًا الاستِعداد للضّيْف، وقتٌ قصيرٌ جدًّا بين دُخولهم عليه، وبين تقديم العِجل الحنيذ لا بدّ أنَّه مستعدّ للضِّيافة، والشيء الثاني أنَّه من آداب الضِّيافة السرعة في تقديم الطعام، قد يأتي المسافر من مكان بعيد، وقد يكون جائعًا، وأنت تُدْخِلُهُ غرفة الضيوف، وينتظر إلى أن يكاد أن ينفجِر، أما السنَّة المطهّرة فما لبِثَ! أيْ سريعًا ما جاء بالطعام، قال تعالى:
{فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ (69) }
2 ـ معنى: بِعِجْلٍ حَنِيذٍ
الحنيذ هو العِجْل المشويّ على الحجَر، وقالوا: العِجل السَّمين، على كُلٍّ قدَّم سيّدنا إبراهيم لِضيوفه أطْيَب الطعام، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول:
(( المؤمن كالنَّحلة لا تأكل إلا طيِّبًا، ولا تُطْعمُ إلا طيِّبًا ) ).
[ورد في الأثر]
هذا الذي يُقدِّم طعامًا لا يأكله، مُحاسَبٌ عند الله سبحانه وتعالى، قال تعالى:
{فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ (69) }
يعني أن العجل سمينٌ مشوي، ثمَّ يقول تعالى:
{فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ}
1 ـ ضيوف إبراهيم من الملائكة:
يُكرهُ أن يتأمَّل صاحبُ الدعوة ضيوفهُ كيف يأكلون؟ يُرْوى أنَّ أعرابيًّا جلس عند رجل وأكل عنده، فقال هذا الرجل المُضيف: في لقمتك شَعرة! فقال: تنظرُ إليّ حتّى ترى الشَّعْرة في لُقْمتي، أنا لا آكُل طعامك أبدًا، فتأمّل الضيف، وهو يأكل ليس من آداب الإسلام، ولكنّه أحيانًا يجب أن تخْتلسَ النَّظر إليه فلعلَّه لا يأكل! ولعلَّهُ في خجَل، ويبْدو أنَّ سيّدنا إبراهيم عليه وعلى نبيّنا أفضل الصلاة والسلام اخْتلسَ النَّظر إليهم، فرآهم لا يأكلون، قال تعالى:
{وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً}