ملخّص الرسالة اعبدوا الله ما لكم من إله غيره، بدَل أن تقول: لا إله إلا الله، فاعلم أنَّه لا إله إلا الله، شتّان بين القول والعِلم، العِلم يحتاج إلى بحث، وتدقيق، ملخَّص دعوة سيّدنا صالح أن اعبدوا الله ما لكم من إله غيره.
قال تعالى:
{هُوَ أَنشَأَكُمْ مِنْ الْأَرْضِ}
1 ـ أصل خَلق الإنسان من التراب:
أي أنشأكم أصْلًا، وأنشأكم أفرادًا، أصْلًا سيّدنا آدم إنَّما خلقه الله من طين الأرض، قال تعالى:
{فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (29) }
(سورة الحجر)
أما أنت أيها الإنسان فقد خُلِقْت من تراب الأرض، حينما يولدُ الإنسان لا يزيدُ وزنهُ على ثلاثة كيلو غرامات، وكلّ مِنَّا وزنه ستون فما فوق، هذا الوزن من أين جاء؟ من الطعام والشراب، وهذا الطعام والشراب من أين جاء؟ من التراب، الأرض تنبت هذه الفواكه والخضراوات والكلأ الذي يأكله الحيوان، ونأكله نحن في النِّهاية، إذًا الله سبحانه وتعالى خلقنا من تراب أصلًا وأفرادًا، قال تعالى:
{مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى (55) }
(سورة طه)
{هُوَ أَنشَأَكُمْ مِنْ الْأَرْضِ}
هو الذي أنشأكم، وجعلكم تُعمرون هذه الأرض، أعطاكم هذا الفِكْر، بِهِ بحثتم عن طعامكم، وبه زرعتم الأرض، وألقيتم الحبّ في الأرض حصدتم النبات، درستم القمح، عجنتم الطحين، خبزْتموه خبزًا، كلّ هذا عن طريق هذا الفِكر الذي وهبهُ الله إيانا، فعن طريق الفِكر نسجنا وغزلْنا ولبِسْنا، وعن طريق الفِكر سكنَّا، وأعطانا إمكانيّة الاستفادة ممَّا خلق الله في الأرض، وهذا معنى قوله تعالى:
{وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا}
1 ـ الاستعمار بالمفهوم القرآني والمعنى الهامشي: