{وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (5) }
(سورة فاطر)
فمعناه: إياك أن تسمح للشيطان أن يوهِمَك عن الله أشياء ليسَتْ صحيحة، إذا قال لك: طالبٌ كسول: إنّ هذا الأستاذ إذا قدَّمْت له هديَّة في آخر العام يقدِّم لك الأسئلة قبل يوم! هذا كلامٌ باطل، والأستاذ فوق ذلك، وأرقى من ذلك، وهذا تغرير بك، وهذا سوء معرفة بالأستاذ، أو أن يقول لك: إنَّ هذا القاضي يرتشي، وبِهَدِيّة بسيطة يُصْدر حُكْمًا إلى جانبك، فهذا كذلك كلام ساذج، فالقاضي فوق ذلك، وأنزهُ من ذلك، وهذا معنى قوله تعالى:
{فَلَا تَغُرَّنَّكُمْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (5) }
(سورة فاطر)
إياك أن تسمح للشيطان أن يوهمك أنَّ الله على خلاف ما جاء في كتاب الله، قال تعالى:
{كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (38) إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ (39) فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ (40) عَنْ الْمُجْرِمِينَ (41) مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (42) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (43) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (44) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ (45) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ (46) حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ (47) فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ (48) }
(سورة المدثر)
وقال تعالى:
{أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنْتَ تُنقِذُ مَنْ فِي النَّارِ (19) }
(سورة الزمر)
هذا هو الحق، إنَّ لكل حسنة ثوابًا، ولكل سيِّئة عقابا، ليس هذا من باب التشديد، ولكن هذا من باب الواقع، فلذلك قال تعالى:
{قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ}