ولن يظلم أحدًا أيًا كان، فالله سبحانه وتعالى على كلّ شيء قدير، وعلى صراط مستقيم في الوقت نفسه، فهو قدير على وضْع الطائع في جهنّم لأنه قادر، ولكنَّه على صراط مستقيم فلن يفعله، إنِّي حرَّمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرَّمًا فلا تظالموا! أنْ يمضي الإنسان حياته كلّها في طاعته، وقبل أن يموت بِساعات يسبق عليه القول فيعْمل بِعَمل أهل النار فيدخلها!! لِهذا الحديث تفسير آخر يحتاج هذا الحديث إلى تأويل، فقد يمضي حياته كلّها منافقًا، فهو ليس من أهل الجنَّة، إنَّما يعمل بِعَمل أهل الجنَّة فيما يبدو للناس، حتى ما يكون بينه وبينها إلا باع أو ذراع فيسبق عليه القول، أيُّ قولٍ؟ وهو أنَّ الله سبحانه وتعالى يكشف الإنسان على حقيقته، إذًا فهو لم يكن مؤمنًا، إنَّما كان يعمل بعمل أهل الجنَّة، ظاهرًا وفيما يبدو للناس لكنَّه كان منافقًا، ويرتزِقُ بِظاهِرِ دينه، ويخفي في قلبه نفاقًا، وفي نفسه كفرًا، فلا يمكن لله تعالى أن يظلم أحدًا، قال تعالى:
{وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا (77) }
(سورة النساء)
وقال تعالى:
{لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ}
(سورة غافر)
وقال تعالى:
{وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (49) }
(سورة الكهف)
وقال تعالى:
{وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (40) }
(سورة العنكبوت)