استمعوا إلى رجل واحدٍ يُواجه أُمَّةً بأكملها، هات إيمانًا كإيمانه، وخُذْ نصرًا كنَصْرِهِ! واحد قال: فكيدوني جميعًا!! أنتم ومن معكم، ومن وراءكم ومن يعينكم، ومن على شاكلتكم، ولا تأخذكم بي رأفة، ولا إشفاق، ولا تتردَّدوا، ولا تنتظروا، ولا تقلِّبوا الأمر، فلن تصلوا إلى ضري، ولن فقدروا على إيذائي، قال تعالى:
{مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ}
إذا كان الله معك فمن عليك؟ وإذا كان الله عليك فمن معك؟ قال تعالى:
{فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ (55) إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ}
1 ـ كل المخلوقات بيد الله:
كلمة دابة في هذا الموطن تعني كل مخلوقات الله تعالى على هذه الأرض، و هذا الذي تخافون منه دابة، وناصيتها بيَدِ الله سبحانه وتعالى، قال تعالى:
{مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}
ومؤدى هذه الآية أن كل دابة لا تتصرف حركة ولا سكنة إلا بمشيئة الله، أما أنْ تقول: إنَّ الله سبحانه وتعالى قد يضعُ إنسانًا في النار، وقد أمضى حياته كلّها في طاعته، لأن الله يتصرَّف في ملكه بما شاء، فليس هذا مدلول الآية السابقة، بل قال تعالى:
{إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}
2 ـ إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ