ثمَّ تقول بعدها: إن الله يضعُ إنسانًا أمضى حياته كلّها في طاعته في النار، وأنَّه يتصرَّف في ملكه بما شاء، ولأنَّه لا يُسأل عما يفعل ! وهم يُسألون فهذه الآية تفسيرها أنَّ عدله يسكت الألسنة، وأنّ إحسانه للعباد يُسكت الألسنة، لذلك لا أحد يسأله فالأمر يتلخَّص كما يلي: مجموعة الحيوانات المخيفة مربوطة جميعًا بأزمّة متينة، بيد إنسان حكيم خبير رحيم منصِفٍ، هل تخاف منها أم تخاف منه؟ تخاف منه، لأنَّه إذا أرخى الزِّمام وصل هذا الوحش إليك، فعلاقتي ليست مع هذا الحيوان، لكن بِمَن بيده زمامها! قال تعالى:
{فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ (55) إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}
ملخَّص هذه الآية، هات لي إيمانًا كإيمان هذا النبي العظيم، وخُذْ نصْرًا وتأييدًا، وحفظًا ورعايةً كما أخذ هو، قال تعالى:
{فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ}
إما أن تؤمن أو يؤمن غيرُك:
إن آمنتَ فلك، وإن لم تؤمن فعليك، إن آمنت تستفِد، إن لم تؤمن يأتِ من يؤمن فيستفيد، فالقضيَّة متعلّقة بك، قال تعالى:
{يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلْ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ (17) }
(سورة الحجرات)
بعض العارفين بالله يقول: يروح الزاهد، ويأتي العاشق! فإن تولَّوا أي تتولَّوا، هناك تاءٌ محذوفة، قال تعالى: