وصار بعدها عزيز مصر، إنه سيدنا يوسف، ولما مرَّ موكبه، كانت جاريةٌ قد رأتْهُ في قصْر العزيز خادمًا، ورأتْه الآن وقد صار عزيز مصر يمشي في موكب الإمارة فقالت: سبحان من جعل العبيد ملوكًا بِطاعته! وسبحان من جعل الملوك عبيدًا بمعصيتِهِ! قال تعالى:
{وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ}
من ابتغى أمرًا بمعْصِيَةً كان أبعَدَ مِمَّا رجا، وأقرب مِمَّا اتَّقى، وهذا في عملك في زواجك، وفي صحّتك، وفي بيتك وفي أولادك، وفي سفرك وفي إقامتك، وفي علاقاتك، وفي كلّ شيء، إن أطعتَ الله سبحانه وتعالى يزِدك قوّة إلى قوتك، ومن عاش تقيًا عاش قويًا، ومن تعلَّم القرآن متَّعَهُ الله بعقله حتى يموت، فهذه الدنيا وحدها مسْعدةٌ للمؤمن فكيف إذا جمعت الدنيا والآخرة؟
ما أجمل الدِّين والدنيا إذا اجتمعا وأقبح الكفر والإفلات بالرجل
قال تعالى:
{وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ}
من منكم يُصدِّق أنّ الذي يتولى عن الهُدى، يتولى عن سماع الحق، ويتولى عن طريق الله عز وجل، يتولى عن طاعة الله، ويتولى عن محبَّته، ويتولى عن الإقبال عليه، يُعَدُّ عند الله مجرمًا بِحَقّ نفسه قبل كلّ شيء، وبِحَقّ أهله وبِحَق أولاده، وبحق من حوله، الذي يتولى عن طاعة الله، وعن الإقبال عليه، ويتولى عن محبّته يُعدُّ عند الله مجرما، وقوله تعالى يؤكّد ذلك:
{وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ}
قال تعالى:
{قَالُوا يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ}
1 ـ رد الجاهل والسفيه: